فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 89

ووهم في هذا الخبر سفيان بن عيينة فرواه عن الزهري عن عروة عن عبدالرحمن به، كما رواه الأثرم عن أحمد ورواه البيهقي وقد سلك سفيان فيه الجادة، وهو وهم وحديث مالك هو الصحيح قاله أحمد بن حنبل والشافعي، وسلوك الجادة في كثير من الأحيان عند المخالفة علامة على الوهم والغلط.

وهذا يدل منه عليه رضوان الله تعالى أن هذا الفعل مشروع ، ومعلوم أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ليس بمكره في هذا الفعل ولا مضطرًا إليه.

والأولى أن يكون قريبًا من المقام، أما إذا كان ثمت زحام فإنه يتأخر وإن لم يجد مكانًا يتسع للصلاة خلف مقام إبراهيم فيصلي حيث شاء من البيت ولا حرج في ذلك وهو معذور إن شاء الله.

قوله: ] فكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ( - كان يقرا في الركعتين( قل هو الله أحد ) و ( قل يا أيها الكافرون ) [ .

هنا شك الراوي جعفر بن محمد - الراوي عن أبيه محمد بن حسين وأبوه الراوي عن جابر بن عبدا لله - ، وقال لا أعلمه ذكره إلا عن النبي ( وشك الثقات هو في عداد اليقين خاصة إذا ترجح لديهم شيء ومالوا إليه، ولذا قال شعبة شك مسعر أحب إلي من يقين غيره، وقال ذلك أيضا في ابن عون، وروي أن شعبه سأل أيوب عن حديث فقال أشك فيه فقال له شكك أحب إلي من يقين غيرك.

وهنا قد ثبت عن النبي ( كما عند البيهقي أنه( قرأ في ركعتي الطواف { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ) .

وهما سورتي الإخلاص وسورتي التوحيد .

ويظهر والله أعلم أن القراءة تكون على الترتيب في القرآن فيقرأ في الأولى بـ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وفي الثانية { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، لأن الواو لا تفيد ترتيبًا فيبقى على الأصل ومن قدم { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، فإنه قد أتى بالسنة لكن الأولى أن يبقى على ترتيب القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت