فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 89

والسترة في الحرم للمصلي كالسترة في غيره , وما جاء عن النبي ( أنه لم يستتر فإن هذا لا يثبت عنه ، قد أخرجه أبو داود وكذا الإمام أحمد من حديث سفيان بن عيينه عن ابن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه عن جده أن النبي ( صلى عند البيت والرجال والنساء يمرون بين يديه لا يستره منه شيء .

وهذا الخبر لا يصح .

قال أبو داود في سننه: أخبرنا أحمد عن ابن عيينة قال كان ابن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا فقال ليس من أبي سمعته ولكن من بعض أهلي عن جدي.

وهذه علة .

وقد أشار البخاري إلى ضعفه بترجمة ترجمها بقوله ( باب السترة بمكة وغيرها ) إشارة إلى تضعيف هذا الخبر .

والصحيح في السترة أن حكمها في مكة كحكمها في غيرها إلا أنه يخفف في بيت الله عز وجل لشدة الزحام وعدم القدرة على الاحتراز من المارة فيخفف في حكمه بالنسبة للمصلي لكثرة المارة للمارة لحصول المشقة بقطع الصلاة وتعطل مصالح الطواف والمارة، وقد ذكر شيخ الإسلام بن تيمية في فتاويه أن المصلي في البيت لا يضره من مر بين يديه سواء رجل أو أمرأة وقال هذا من خصائصه .

قوله: ] ثم رجع إلى الركن فاستلمه[ .

الرجوع إلى الركن واستلامه من السنة لفعل النبي ( كما هو الظاهر.

الذي يظهر والله أعلم أن هذا الاستلام الذي يكون بعد ركعتي الطواف في طواف القدوم فقط، فلا يشرع بعد ركعتي طواف التطوع ولا طواف الإفاضة، بدليل أن هذا لم يذكر عن النبي ( أنه فعله فقد ذكر الرواة أنه طاف بالبيت طواف حجة ، ولم يذكر أنه استلم الحجر بعد صلاته خلف المقام.

قوله: ]ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ { إن الصفا والمروة من شعائر الله } أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا [ .

والبداءة بالصفاء واجبة ولا يعتد بالبداءة من المروة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت