فهرس الكتاب
ولعل مرادهم الناسي وكذا فهم ابن ابي شيبة فقد ترجم على أثر ابن عباس وعطاء بقوله (ما قالوا إذا نسي السعي بين الصفا والمروة ) وهذا هو الظاهر والأليق بفقههم رضي الله عنهم.
والتطوع في السعي لم يرد فيه دليل، والدليل جاء بالطواف، ولا يشرع التطوع فيه، كما أنه لا يشرع رمي الجمار والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة في غير حج.
قوله: ]فرقى عليه ، حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة [ .
يسن لمن سعى أن يصعد الصفا فيرقى عليه ، والرقي إنما يكون على القمة، أما من صعد الصفا ولم يصعد أعلاه فإنه أتى بالسنة وسعيه صحيح إلا أن النبي ( رقى على الصفا أي كان أعلاه .
والنساء كره لهن بعض السلف الصعود لأن فيه مزاحمة الرجال وقد روى الدارقطني من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال: لا تصعد المرأة فوق الصفا والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية.
وتسن رؤية البيت وفي هذا الوقت كثرت الحواجز وربما لا يرى البيت إلا بصعوبة فإن تمكن المعتمر أو الحاج من رؤية البيت فهو أولى وإن لم يره فلا حرج .
واستقبال القبلة يتمكن منه الجميع وهو من السنة ، وليس بواجب ، فيسن لمن كان في الصفا أن يستقبل البيت ويذكر ما ذره النبي ( وهو توحيد الله وأن يقول كما قال النبي (( لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) .
ثم بعد هذا الذكر يدعو بما شاء ولم يثبت عن النبي ( دعاء في هذا الموطن وإنما يدعو بما شاء ، فيذكر الله كما جاء في حديث جابر ثلاثًا ويدعوا بينهما بما شاء.
وقد صح عن ابن عمر ما رواه مالك والبيهقي عن نافع انه سمع عبد الله بن عمر وهو على الصفا يدعو يقول ثم اللهم انك قلت ادعوني أستجب لكم وأنك لا تخلف الميعاد وأني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم.