فهرس الكتاب
أما من لم ينبت له شعر كالأصلع ونحو ذلك فذهب بعض أهل العلم _ وهو مروي عن عبدالله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه يمر الموسى على رأسه ، وهذا روي عنه كما أخرجه ابن خزيمة والحاكم والبيهقي من حديث ابن جريج وعبيدالله بن عمر عن نافع عن عبدالله بن عمر أنه سئل عن رجل الرجل الأصلع ؟ قال: يمر الموسى على رأسه .
ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، بل أغرب أبو حنيفة وقال بالوجوب، وهذا بعيد ولا دليل عليه .
والصحيح أن هذا ليس من السنة , وإن فعله فلا بأس , والدليل على هذا أن إمرار الموسى على رأسه ليس مقصودًا بذاته في الشرع ، وإنما المقصود هو إزالة الشعر , فإمرار الموسى ليس من النسك , وفعل عبدالله بن عمر هو اجتهاد منه عليه رضوان الله تعالى .
ولا يشرع بعد السعي صلاة كما يشرع بعد الطواف ، ومن فعل فقد خالف السنة وابتدع , ومن قال بذلك فقد شذ وخالف وقد قال بذلك بعض الحنفية.
قوله: ] فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استبدرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة[.
هذا يدل على أنه ( كان قارنًا ولم يكن متمتعًا ولو كان النبي ( متمتعًا لم يقل (( وجعلتها عمرة ) ، فإن المتمتع له عمرة تامة منفردة عن الحج ، أما القارن فليس له عمرة كاملة بطوافها وسعيها والتحلل منها بخلاف القارن فهذا يدل على أن النبي ( كان قارنًا وإلا لم يقل( وجعلتها عمرة ) ، وهذا من أقوى الأدلة على أن النبي ( كان قارنًا ولم يكن متمتعًا وإن ذهب بعض أهل العلم إلى أن النبي ( كان متمتعًا وهو قول وإن كان له وجه إلا أن الظاهر من الأدلة أنه كان قارنًا ولم يكن متمتعًا .
وفيه جواز قول ( لو ) في فعل الخير وتمني الإكثار منه ، وإنما المنهي عنه في الشرع هو تمني شيءٍ من الدنيا فهذا مكروه وهو الذي قال فيه النبي (:( لو تفتح عمل الشيطان ) .
( أسق الهدي ) وسوق الهدي يصح ولو من أدنى الحل.
قوله: ] فمن كان ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة [.