فهرس الكتاب
-أنه نظر إلى إحرام النبي ( , ومعلوم أن المتبادر إلى ذهن العرب أن من أحرم في ذلك الوقت إنما يحرم بحجٍ ولا يتبادر إلى ذهنهم أنه يحرم بعمرة مع حج لأنه من كبائر الأمور ، ولم يكن يعلم كل من حج مع النبي ( أن العمرة جائزة في أشهر الحج فنقل بعضهم أن النبي ( إنما كان مفردًا .
-وسبب آخر محتمل أيضًا أن من قال بأن النبي ( إنما كان مفردًا نظر إلى صورة الفعل ومعلوم أن فعل القارن كفعل المفرد بالتمام لا فرق بينهما إلا الهدي ، فسائر عمل القارن كعمل المفرد لا فرق بينهما ، فظن من ظن أن النبي ( إنما كان مفردًا والصحيح أنه كان قارنًا ( , هذا دليل على أنه ليس بمفرد .
أما الدليل على أنه ليس بمتمتع فهو قوله كما تقدم معنا ( لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة ) ، هذا يدل على أنه لم يكن متمتعًا . إذًا لم يبق إلا أن يكون قارنًا ( وهذا هو الصحيح .
ومن قال بأن النبي ( كان متمتعًا أو مفردًا فقد وهم ، لأنه ( فعله واحد لم يتعدد , وهي حجة الوداع .
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقرب من البيت بعد طواف القدوم حتى رجع من عرفة يوم النحر، وذكر بعض أهل السير أنه رجع وفيه نظر .
قوله: ] وقدم علي من اليمن ببدن النبي ( فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت فأنكر ذلك عليها [ .
علي بن أبي طالب لم يعلم إلى حين قدومه مكة أن العمرة دخلت وأبيحت في أشهر الحج وأن النبي ( بيّن أن ما عليه أمر الجاهلية باطل ، وإنكار علي بن أبي طالب لفاطمة وهي زوجته عليهما رضوان الله تعالى إنكار على ما استقر في ذهنه أن العمرة لا تكون في أشهر الحج ، والمتبادر إلى ذهنه أن فاطمة باقية على إحرامها إلى حين أن يبلغ الهدي محله ، وهي قد حلت ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت فأنكر عليها علي رضوان الله تعالى .