فهرس الكتاب
والوقوف بعرفة من أركان الحج الذي لا يتم الحج إلا به بأي حال فقد روى الخمسة عن شعبة عن بكير بن عطاء قال سمعت عبد الرحمن بن يعمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله رجل عن الحج بعرفة فقال: الحج يوم عرفة أو عرفات.
قوله: ] فأتى بطن الوادي[.
هو ما يسمى بعرنة وهل هو من عرفة أم لا ؟
جمهور أهل العلم على أنه ليس من عرفة وهو قول الإمام أحمد والشافعي وأبي حنيفة ، وقال مالك أنه من عرفة ، وهذا القول قول مرجوح ، فعرنة الصحيح أنها ليست من عرفة .
واستدل الفريقان بما جاء عن النبي ( فيما رواه الإمام أحمد وابن خزيمة وابن أبي شيبة من حديث سعيد بن عبدالعزيز عن سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم أن النبي ( قال( ارفعوا عن بطن عرنة ) ، أي تجاوزوها ولا تقفوا فيها واستدل الجمهور بهذا الخبر أن النبي ( أمر بالرفع عنها .
واستدل الإمام مالك بهذا الخبر وقد أورده في موطئه بلاغًا - قال: بلغني أن النبي ( قال( ارفعوا عن بطن عرنة ) - فقال: أن النبي ( ما ذكر هنا عرنة وأمر بالرفع عنها إلا أنه من عرفة ، لكنه موطن مفضول في الوقوف ، وليس موطن فاضل وإلا فالنبي ( لم يذكر نمرة فلم يقل: ارفعوا عن نمرة ، مع أنها مجاورة كذلك ، وإنما قال وخص عرنة ، فدل أنها من عرفة لكنها موطن مفضول .
ولذا المالكية يصححون الوقوف بعرنة ويصححون الحج فيه , إلا أن بعض المالكية صحح الحج لكن أوجب عليه دم لأنه ( أمر بالرفع عنها فيكون على من وقف بعرنة دم مع ثبوت حجه .
إلا أن جمهور أهل العلم على أن عرنة ليست من عرفة , ومن وقف فيها فقد وقف في غير عرفة ، ومعلوم أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج ، كما أخرج الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عبدالرحمن بن يعمر أن النبي ( قال( الحج عرفة ) وفي وراية ( الحج يوم عرفة ) .
قوله ]: فأتى بطن الوادي فخطب الناس [ .