فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 89

ويشرع لمن كان في عرفة وأراد الانصراف أن يستقبل القبلة ، واستقبال القبلة يشرع في كثير من المواطن في الدعاء ، والصلاة ، وذكر الله عز وجل ، وفي هذا الموطن .

قوله: ] فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس[ .

يقف بعرفة إلى بعد غروب الشمس وهذا هو السنة فإذا غربت الشمس وذهبت صفرتها كان قد فعل السنة .

وإن انصرف قبل ذلك ، وحتى قبل غروب الشمس فقد صح حجه وقد وقف بعرفة ، وسقط عنه هذا الركن كما تقدم معنا في قول النبي (:( أية ساعة من ليل أو نهار ) .

والتعريف يوم عرفة ممن لم يحج في بلاده في الحجاز أو نجد أو الشام أو سائر بلاد الإسلام أن يجتمعوا في المسجد ويخطب فيهم الخطيب ، فليس هذا من السنة، ولم يثبت عن النبي ( في هذا شيء , وصح عن بعض الصحابة أنهم كانوا يجمعون الناس في البصرة وغيرها فيخطبون فيهم ويذكرون الله عز وجل.

وقد أخرج علي بن الجعد وابن أبي شيبة والبيهقي من حديث شعبة عن قتادة عن الحسن أنه قال: أول من صنع ذلك عبدالله بن عباس في البصرة - يعني التعريف بها - وهذا لا يصح إسناده عن عبدالله بن عباس ، فالحسن البصري لم يسمع من ابن عباس، وإن جاء في بعض الطرق، وصح عن الحسن أنه قال: خطبنا عبدالله بن عباس، فالمراد به أنه خطب أهل البصرة، فالحفاظ قد ذكروا أن الحسن البصري لم يسمع من عبدالله بن عباس، كما قال ذلك أبو حاتم وغيره من الأئمة.

وصح هذا - أي التعريف بعرفة - عن عمرو بن حريث عليه رضوان الله تعالى كما أخرج ذلك ابن أبي شيبة من حديث سفيان عن موسى بن أبي عائشة قال: رأيت عمرو بن حريث قد جمع الناس يوم عرفة يخطب فيهم . وهذا إسناده صحيح عنه .

ومن فعل ذلك فقد خالف السنة وله سلف في ذلك من الصحابة إلا أن الأولى تركه فإن النبي ( لم يفعله ولم يأمر به ولم يفعله الأئمة من الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله تعالى .

قوله: ] وأردف أسامة خلفه [ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت