فهرس الكتاب
أما من حبسه الزحام ولم يستطيع الوصول لمزدلفة قبل منتصف الليل فإنه يصلي في طريقه ولا بأس، بل أنه يجب عليه أن يصلي المغرب والعشاء إذا غلب على ظنه أنه لا يصل إلى مزدلفة إلا بعد خروج وقت العشاء ، والسنة أن يصلي في مزدلفة المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا للعشاء ولا يسبح بينهما أي لا يصلي بينهما ، ولا عبرة بذلك مقابل ما ثبت عن النبي ( ، والمبيت بمزدلفة واجب ولا يعني من المبيت النوم، وإنما أن يبقى الليل في مزدلفة حتى وإن لم يكن ثمة نوم ، والنبي ( لم يسبح بينهما وهذا هو السنة أي لا يصلي بينهما نافلة ، وقد سبح جابر بينهما، ولا عبرة به في مقابل ما ثبت مرفوعًا.
ولم يذكر جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالي أن النبي( صلى الوتر ولا ذكر أنه قام الليل ، فهل يسن للمحرم أن يقوم الليل بمزدلفة وأن يوتر ؟
الصحيح أنه يشرع له ذلك وهذا الذي عليه عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كما ثبت ذلك عن أسماء وغيرها، وكذلك الوتر أيضا ، وعدم ذكره لا يدل على أن النبي ( لم يفعله ، لأن الوتر وقيام الليل ليس من النسك ولا علاقة له بالحج وهو هنا في سياق ذكره لمناسك الحج ، فلو ذكر تفاصيل ما فعله النبي ( من حركاته وسكناته وتعبده ( ، وما يفعله في سائر يومه في غير الحج لما كفاه ذلك ، وما استطاع، ولذلك كان سياق الخبر عن النبي ( في حديث جابر هذا وغيره في سياق ذكر حجة النبي ( فيبقى الوتر وقيام الليل على الأصل من أنه مشروع وعدم ذكره في هذا الخبر لا يعني عدم وروده .