فهرس الكتاب
وقد ثبت عن بعض أصحاب النبي ( أنه كان يصلي الليل بمزدلفة ويقوم كما ثبت ذلك عن أسماء كما في الصحيحين وغيرهما عن يحيى عن بن جريج عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع بالمزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت يا بني هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت هل غاب القمر قلت نعم قالت فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا قالت يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن.
إذًا فيبقى قيام الليل وصلاة الوتر على الأصل ، والأصل فيه أنه مشروع وثابت عن النبي ( في جميع أحواله .
والمبيت بمزدلفة واجب من الواجبات من تركه عامدًا من غير عذر فهو آثم، وأوجب الأئمة الأربعة على تاركه دم واستدلوا بحديث عروة بن مضرس وفيه ( أية ساعة من ليل ) فمن وقف آخر جزء من الليل بعرفة قطعًا سيفوته الوقوف بمزدلفة، فدل على عدم ركنيته، وقد قال بعض العلماء بركنيته وذهب إليه داود وابن خزيمة وابن جرير وابن المنذر وجماعة من التابعين وقال الأوزاعي بسنيته وروي ذلك عن عطاء .
والوقوف والمبيت بمزدلفة مسألتان قد يشتبهان على البعض فالمبيت ليلة النحر إلى الفجر، والوقوف بعد الفجر من يوم النحر فأوجب المبيت أحمد ومالك والشافعي وقالوا بسنية الوقوف وعكس الحنفية هذا القول فأوجبوا الوقوف وسنوا المبيت .
وأغرب ابن حزم فقال من ترك الصلاة خلف الإمام فجر مزدلفة بمزدلفة فقد بطل حجة وهذا قول ظاهر البطلان ، بل أعجب منه قوله فيمن صلى مع الإمام على غير طهارة ناسيًا أن حجه باطل لعدم إدراكه الصلاة صحيحة مع الإمام .
ومن دفع بعد منتصف الليل فلا شيء عليه وقال الحنفية لأنهم يرون وجوب الوقوف بالدم لترك الوقوف لا لترك المبيت بعد منتصف الليل.