فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 89

أما بقية الجمرات فإنها لا ترمي إلا بعد الزوال لما ثبت من فعل ( ، وكذلك ما جاء من نهى الأصحاب عليهم رضوان الله تعالي كما ثبت عن عبد الله بن عمر كما جاء عنه من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: لا تُرمى الجمرات الثلاث إلا بعد الزوال .

وروى البخاري عن مسعر عن وبرة قال: سألت بن عمر رضي الله عنهما متى أرمي الجمار قال إذا رمى إمامك فارمه فأعدت عليه المسألة قال كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا .

ورمي الجمرات قبل الزوال لا يجوز عند أكثر الأئمة، وجاء عن بعض الأئمة جواز الرمي قبل الزوال خاصةً عند الحاجة من زحام ونحوه، وللعلماء في هذه المسألة أقوال:

-ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم جواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق، وهو قول الإمام أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وعليه جماهير العلماء .

-وذهب بعض أهل العلم إلى جواز الرمي قبل الزوال في يوم النفر للمتعجل، يرمي عند تعجله، وهو رواية عن أحمد وأبي حنيفة .

_ ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق الثلاثة وممن ذهب إلى ذلك عطاء ابن أبي رباح وطاووس بن كيسان و إمام الحرمين وأبو الفتح الارعيناني صاحب الفتاوى كما ذكره الشاشي، والرافعي وابن الجوزي من علماء الحنابلة .

وروي ذلك عن عبدالله بن عباس لكنه غير صريح فقد روى الحافظ ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن مسلم عن ابن أبي مليكه قال: (رمقت ابن عباس رماها عند الظهيرة قبل أن تزول) .

وهذا غير صريح عن ابن عباس فهو عام، وربما قصد رمي جمرة العقبة فهي ترمى قبل الزوال بالإجماع .

وروى الفاكهي في أخبار مكة بسند صحيح عن ابن الزبير انه يرى جواز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق .

واعترض على ما روي عن عطاء بأنه قيده لمن فعله بجهل .

والصحيح جواز الرمي قبل الزوال مطلقًا عند الحاجة، والأفضل بعد الزوال بالإجماع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت