فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 89

هذا يدل على مشروعية أن يأكل المحرم من هديه، وهذا هو السنة بل بالغ بعضهم وقال بوجوب ذلك كما روى عن بعض التابعين، وأخذوا من فعله عليه الصلاة والسلام، فالنبي ( أمر بأن يؤخذ من كل هديه، من كل هدي ذبيحة قطعة، فكانت ثلاثًا وستين قطعة وتجمع في قدر فتطبخ ، ثم أكل من لحمها وشرب من مرقها ، هذا فيه شدة حرص منه عليه ( ، قال بعض أهل العلم فدل على وجوب ذلك ، وإن كان الوجوب يفتقر إلى دليل ، فإن هذا ليس بظاهر، فهذا يدل على أنه تأكيد، وأن المشروعية مؤكدة هنا ، أما أن يكون ثمة وجوب فلا يظهر هذا .

قوله: ] ثم ركب رسول الله ( فأفاض إلى البيت [.

الإفاضة هي الدفع بكثرة .

وهنا شيء من فعل النبي ( جاء في بعض الأحاديث ،لم يرد هنا ، وهو الحلق ، فالنبي ( قد حلق بعدما نحر هديه ، إذًا فالسنة في هذا اليوم - يوم النحر - أن يرمي الجمرة ، ثم ينحر هديه ، ثم يحلق ، ثم يفيض إلى البيت ليطوف ، تكون بهذا الترتيب ، هذه السنة الثابتة عن النبي ( ، ومن قدم شيئًا من هذه الأفعال على بعض فإنه لا حرج عليه ، فلو نحر قبل أن يرمي ، أو حلق رأسه قبل أن ينحر ، أو طاف بالبيت قبل أن يرمي وقبل أن يحلق فلا بأس بذلك، لأن النبي ( ما سُئل عن شيء قدم ولا أُخر في هذا اليوم إلا قال( افعل، ولا حرج ) ، إلا أن السنة الاقتداء بفعل النبي ( أن يؤتى بهذه الأفعال على الترتيب الرمي ، فالنحر ، فالحلق ، فالطواف.

وتقديم السعي على الطواف في الحج جائز لعموم الخبر، وروى أبو داود وابن خزيمة والدار قطني والبيهقي من حديث جرير عن الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجًا فكان الناس يأتونه فمن قال يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا فكان يقول: لا حرج لا حرج.

ورواه ابن أبي شيبة في مسنده من غير طريق جرير ولم يذكر هذه اللفظة

قال الدارقطني: ولم يقل ( سعيت قبل أن اطوف ) إلا جرير عن الشيباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت