فهرس الكتاب
النبي ( هنا شرب من ماء زمزم، وقد شرب قائمًا، وهذا يدل على أن النهي عن الشرب قائمًا ليس نهي تحريم، وإنما نهي كراهة، فالأولى من الأدب والوقار أن يشرب المسلم جالسًا ولا يشرب قائمًا، وإن شرب قائمًا فلا حرج فقد فعل النبي ( هذا وأمر بذاك، قال بعضهم أن الجواز للقائم خاص بماء زمزم وهذا من التأويل البعيد.
ويجب المبيت بمنى ليالي التشريق، قال به جماهير العلماء والواجب ما يطلق عليه مبيت كشطر الليل أو أكثره، وذهب أبو حنيفة وورواية عن أحمد وهو مذهب ابن حزم إلى سبيته، والصحيح الوجوب.
ولم يرجع النبي( للبيت أيام منى وقد قال البخاري في صحيحه فقال: ويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس أن رسول الله ( كان يزور البيت أيام منى .
ولا يصح، وقد قال ابن القيم أن هذا وهم فإن النبي ( بقي بمنى إلى حين الوداع .
قال الإمام مسلم رحمه الله: ] وحدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا جعفر بن محمد حدثني أبي قال: أتيت جابر بن عبدالله فسألته عن حجة رسول الله ( وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن إسماعيل [ .
من عادة الإمام مسلم عليه رحمة الله أنه يقدم في المتون ما كان أصح عنده وأرجح وإن كان ما بعده صحيحًا ، لكنه يقدم ما كان أصح وأرجح عنده من الأحاديث ولذلك يفهم من صنيع الإمام مسلم - هذا في الغالب - أن ما يقدمه من متون ويعقبه بمتن أخر أن الأول أرجح عنده ، وربما خالف في بعض الأحيان ، لكن هذا هو الغالب .
وربما يكون الإمام مسلم إذا أورد متنًا بسنده ثم عقبه بطريق آخر، ربما يكون هذا لبيان علة، ولذا في باب المتابعات و الشواهد في صحيح الأمام مسلم يُتأمل فيها بخلاف البخاري، فالبخاري في تعدد الطرق وكثرتها لا يريد من سَوق هذه الطرق أن يبين علة، وإنما هذا من صنيع الإمام مسلم في بعض المواطن .