وابن هشام يقول: لا يجوز أن نقول: إنْ يقمْ زيدٌ قام عمرو. في الأصح إلا في الشعر، كقوله: (إن يسمعوا .... البيت)
(ألا) :
قال عمرو بن مَعْدِ يكرب [1] :
9 -وكلُّ أخٍ مُفارقُه أخوه لعمرُ أبيكَ إلاّ الفَرْقدانِ
اللغة: الفرقد: اسم لنجمين من نجوم الدب الأصغر، وهما فرقدان.
الشاهد فيه: (إلاّ الفرقدان) : قد يوصف بـ (إلاّ) ، فإن وصفت بها جعلتها وما بعدها في موضع (غير) ، فكأنه قال: غيرُ الفرقدين، وأصل (إلا) الاستثناء، والصفة عارضة، وأصل (غير) الصفة والاستثناء عارض.
وفي (الإنصاف) للأنباري: زعم الكوفيون أن (إلاّ) في البيت حرف عطف بمنزلة الواو، فكأنه قال: كل أخٍ مفارقه أخوه، والفرقدان أيضًا.
أما ابن هشام فيقول في (المغني) : وشَرَطَ ابن الحاجب [2] في وقوع (إلاّ) صفةً تعذّر الاستثناء، وجعل من الشاذ قول عمرو بن معد: وكل أخٍ ... البيت. والوصف هنا مخصّص لا مؤكّد.
ويجدر بالذكر أنّ الأنباري ردّ على الكوفيين بأن المعنى: كلّ أخٍ غير الفرقدين مفارقهُ أخوه.
(1) - من أهل اليمن (ت 21 هـ) شاعر وفارس، شهد معركة اليرموك، وذهبت فيها عينه، ثم شهد القادسية. والبيت من شواهد المغني، وفي (البيان والتبيين) للجاحظ، ومن شواهد سيبويه، والخزانة للبغدادي، و (الإنصاف) للأنباري في المسألة (35) .
(2) - ابن الحاجب (ت 646 هـ) هو جمال الدين عثمان بن عمر، فقيه ونحوي بارع، ولد بمصر. من أشهر كتبه (الكافية في النحو) و (الشافية في الصرف) .