فهرس الكتاب
لكن حاء حديث ذكره ابن القيم في زاد المعاد أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، رأى طفلًا حسن الوجه فقال لأهله: (دسموا نونته) ، النونة: هي هذه التي تكون في اللحية النغزة؟؟؟ التي تكون في اللحى - لحى الإنسان - قال: (دسموا نونته) يعني اجعلوا فيها السواد لأجل أن من رآها لا يشعر أنها من الحسن و إنما يطن أنها أثر إصابة أو ضربة، و لكن هذا الحديث يحتاج إلى نظر في ثبوته، و على كل فالحديث الذي معنا يقول فيه النبي صلى الله عليه و سلم (من عقد لحيته فإن محمدًا بريء منه) . قال: 0 (من عقد لحيته أو تقلد وترًا) : يعني علق الوتر نفسه و قلنا إن هذا إن علقه بقصد أنه ينفع و يضر فهذا من الشرك الأكبر و إلا فهو من الشرك الأصغر. قال: (أو عقد لحيته أو استنجى برجيع دابة) : رجيع الدابة هو روث الدابة قال: (أو عظم فإن محمدًا بريء منه) لأن رجيع الدواب هو طعام بهائم الجن و العظام هي طعام الجن. و قول النبي عليه الصلاة والسلام (فإن محمدًا بريء منه) يدل على أن هذا الفعل من الكبائر.
قال بعدة الأثر الذي قاله سعيد بن جبير و رواه وكيع: (من قطع من إنسان تميمة كان كعدل رقبة) : يعني في الأجر، و هذا سعيد بن جبير ليس صحابي إنما هو تابعي، فقوله لا يكون حديثًا متصلًا صحيحًا بل هو مجرد مرسل إن كان له حكم الرفع، و الصحيح أنه ليس له حكم الرفع، فإن قول التابعي إذا قال ولم يكن من محل الإجتهاد فإنه لا يحمل على أنه سمعه غن النبي صلى الله عليه و سلم كالحال في الصحابي، و إن كان هذا فيه خلاف، و الذي ذكرته هو قول الجمهور خالفهم المالكية، لكن على كل حال هذا القول من سعيد بن جبير يدل على فقهه لأن الإنسان إذا قطعت منه هذه التميمة فأنت حررته من الشرك و حررته من النار.