الصفحة 60 من 85

عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى حنين و نحن حدثاء عهدٍ بكفر، للمشركين سدرة يعكفون عندها و ينوطون بها أسلحتهم، يقال بها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما بهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: الله أكبر إنها السنن قلتم و الذي نفسي كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون) لتركبن سنن من كان قبلكم) رواه الترمذي و صححه.

ــــــــــــــــــــــــــ

هذا الباب سماه المؤلف رحمه الله، (باب من تبرك بشجرة أو حجر و نحوهما)

التبرك: طلب البركة

و البركة: في اللغة: هي كثرة الخير و ثبوته، و من ذلك بركة الماء، فإن بركة الماء تخالف الماء الجاري في أمرين: (1) كثرة الماء فيها. (2) ثبوته فيها. فالماء فيها كثير ثابت أما الماء الجاري في السواق؟؟؟؟ فإنه قليل و ليس بثابت بل هو ماء جاري، فالبركة، طلب الخير و ثبوت الخير و كثرته، و قد ذكر المؤلف في هذا الباب آية و حديثًا أما الآية فذكر قوله تعالى: (أفرأيتم اللات و العزى و مناة الثالثة الأخرى) : (اللات) : رجل كان يلت لهم السويق يعجن السويق للحاج، فلما مات صوروا صورة على قبره ليذكروه بها فلما مر الزمن عبدوا هذه الصورة، و هي حجر نحت على شكله. و (العزى) : كذلك صنم كان بين مكة والطائف. و (مناة) : مأخوذ من منى لكثرة ما يمنى ليه من الدماء لأنهم كانوا يذهبون إلى هذه الأصنام فيريقون عندها الدماء، يذبحون عندها الذبائح، المقصون أن هذه أسماء أصنام و أوثان كان المشركون يعبدونها و يصرفون العبادة لها و ذلك لتعطيهم البركة، يطلبون البركة بصرف العبادة لها، فلذلك أوردها المؤلف في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت