الصفحة 68 من 85

و في قوله (فصل لربك و انحر) ، صلِّ: يعني أدعو، أو صلي الصلاة المعروفة التي هي الأقوال و الأفعال المعقودة. و انحر: يعني و اذبح لله. و الأمر بها يدل على أنها عبادة، فإن كل ما أمر الله تعالى به فهو عبادة، لأنه يدل على أنه مرضي لله و محبوب له و العبادة أسم لكل ما يحبه الله تعالى.

و في حديث على رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه مسلم، قال: (حدثني رسول الله صلى الله عليه و سلم بأربع كلمات) الكلمة في اللغة تطلق على الجملة، و كذلك يقول ابن مالك في الألفية: (وكلمة بها كلام قد يؤم) ؟؟ يعني الكلمة تطلق لا يراد بها اللفظ المفرد، إنما يراد بها الجملة الكاملة.

هذه الكلمات الأربع التي حدثه بها النبي صلى الله عليه و سلم:

(1) الأولى: (لعن الله من ذبح لغير الله) لأن الذبح لغير الله شرك أكبر ينافي التوحيد.

(2) الثانية: (لعن الله من لعن والديه) ، سواءً لعنهما مباشرةً، أو لعن والدي شخصًا آخر فهذا الشخص الآخر لعن والديه. كما قال النبي صلى الله عليه و سلم: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قالوا: و كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، و يسب أمه فيسب أمه) .

(3) الثالثة: (لعن الله من آوى محدثًا) ، يعني تستر عليه و أخفاه عنده، و أيده و نصره.

(4) الرابعة: (لعن الله من غير منار الأرض) منار الأرض: هي العلامان و تكون في موضعين:

1 -الأولى: تكون علامة لحفظ أو لتبيين حد أرض رجل لرجل آخر، تكون لرجلين أرض و بينهما يحددان علامات حتى لا يدخل أحدهما إلى الآخر، و لا يعتدي أحدهما على أملاك الآخر.

2 -الثاني: و تستعمل العلامات هذه أيضًا المنار لإيضاح الطرق للمسافرين، و بيان مواضع المياه و مواضع الراحة و نحو ذلك،

و هذا بيان الكبائر من الذنوب. لعن المصطفى عليه الصلاة و السلام من فعلها و اللعن هو الطرد و الإبعاد من رحمة الله. و ينقسم اللعن إلى قسمين: لعن تام و لعن ناقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت