فهرس الكتاب
بقيت هنا مسألة ثالثة: في حديث طارق بن شهاب، و هي أنن قدمنا سابقًا في الدرس الأول، أ، الإكراه عذر لإظهار الشرك، فلو أن إنسانًا أكره و قيل له أما أن تسجد لغير الله أو نقتلك، فإنه يجوز له أن يظهر الشرك، يسجد لغير الله و قلبه مطمئن بالإيمان. ليدفع عن نفسه القتل، سبق هذا معنا، و مع ذلك فهنا في هذا الحديث، أنهم قالوا: قرب و إلا قتلناك، فلما قرب دخل النار و هذا دليل على أنه لم يعذر بالإكراه، و الجواب عن ذلك عن هذا الإشكال، أن العذر بالإكراه من خصائص ديننا، أما الأمم السابقة، فكان عندهم المكره لا يعذر، يدل لذلك حادثة أصحاب الكهف، فإن أصحاب الكهف قالوا: (إنهم إن يطهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم و لن تفلحوا إذًا أبدا) إذا لماذا أصحاب الكهف ما ذهبوا إلى قومهم و قالوا نحن معكم بألسنتهم و أخفوا الأيمان في قلوبهم، يها يجوز للمسلم عند الخوف، لكن أصحاب الكهف ما فعلوا ذلك لأنه في شرعهم إذا أظهر الإنسان الكفر فإنه كافر و لا يعذر الإكراه، و يشهد لهذا دليل الخطاب في قول النبي صلى الله عليه و سلم، (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه) فالله تجاوز عن من الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه؟ عن الأمة هذي، و هذا من جملة الإصر الذي رفعه الله تعالى عن هذه الأمة، فمن رحمة الله تعالى بهذه الأمة أنه وضع عنها الإصر و الأغلال. كما قال تعالى: (و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم) فالأمم السابقة كانت عليهم أغلال من نحو هذا و من رحمة الله تعالى بهذه الأمة المحمدية الخاتمة لجميع الرسالات أنه تجاوز عن المكره فعذره و رفع عنه المؤاخذة.