فهرس الكتاب
لكن الشاهد في هذا الحديث أن الذبح و التقرب لغير الله شرك، و هذا مشترك في هذه الأمة و في الأمم السابقة، فإن قضايا أصول العقيدة ليس فيها خلاف بين جميع رسالات الأنبياء، لكن هذه الأمة اختصت بأنه يعذر المكره و الأمم السابقة لم يكن المكره معذورًا فيها و يشهد أيضا لهذا المعنى قول الله تعالى عن آدم: (و لقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) مع أن الله تعالى أخبر أن آدم عصى و هذا يدل على أن النسيان _ جنس النسيان - لم يكن مرفوعًا عن الأمم السابقة، و يشهد لهذا أيضًا أن الله تعالى قال في آخر سورة البقرة (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) قال تعالى: (قد فعلت) و هذا دليل على أن جنس الدعاء بمثل هذا الأمر سائر و وارد.
على كل المراد أن الذبح لغير الله شرك و من صرف الذبح لغير الله بقصد التقرب والتعظيم للمذبوح له فقد وقع في الشرك الأكبر.
و ذكر المؤلف بابًا نختم به درسنا اليوم، و هو قوله:-
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغيرٍ الله
و قوله تعالى: (لا تقم فيه أبدًا) الآية.
عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: (نذر رجل أ، ينحر إبلًا ببوانه، فسأل النبي صلى الله عليه و سلم، فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا. قال: فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ قالوا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم. رواه أبو داود، و إسناده على شرطهما.
ــــــــــــــــــــــــــ
بعد أن ذكر المؤلف أنه لا يذبح لغير الله، و أن الذبح لغير الله شرك أكبر، أتبعه بهذا الباب فلا تذبح لله بمكان يذبح فيه غيرك لغير الله.
و ذكر قوله تعالى: (لا تقم فيه أبدًا) الآية.
فإن هذه الآية نزلت في مسجد الضرار، فإن المنافقين بنوا مسجدًا ليضاروا به المسلمين:
أولًا: يجتمع فيه المنافقون، و يكون مرصدًا للتخطيط لأعمالهم السيئة.