بَابُ صَومِ التَّطوُّعِ
أَفْضَلُهُ صِيَامُ دَاوُدَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ، صَومُ يَومٍٍ وَفِطْرُ يَومٍ ، وَأَفْضَلُ شَهْرٍ بَعدَ رَمَضَانَ المُحَرَّمُ، وسُنَّ صَومُ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، والبِيضِ، وَعَرَفَةَ لِغَيرِ مَنْ بهَا، وَعَاشُورَاءَ، والاثنَينِ والخَمِيسِ، وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَلَيلَةُ القَدْرِ فِي العَشرِ الأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، والوِتْرُ آكَدُ، وَأرْجَاهُ لَيلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَيَدعُو بِالعَفوِ.
بعد ذلك صوم التطوع، لما كان الصيام محبوبا عند الله -تعالى- وقد اصطفاه لنفسه في قوله: « وَالصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ » كان جنس الصيام عبادة فيها فضيلة، العبد لا يقتصر على الفريضة فقط، بل يعرف أن ربه يحب هذا العمل، فعليه أن يكثر منه، فيصوم -مثلا- كل اثنين وخميس، وذلك كثير، إذا عجز اقتصر على صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي الأيام البيض، إن تمكنت له وإلا غيرها، فذلك أيضا يدل على فضيلة لمن تولى هذا الصيام.
هذا لمن تولاه، بمعنى أنه يتولاه فيقضيه عنه عن أبيه أو عن أمه أو عن جده، فله أجر على هذا التقبل، وعلى هذا القيام به، وإن عجزوا كلهم أو قالوا: لا تصوم، أخرجوا صدقة من ماله، من مال ذلك الميت، وتقدم على الوفاء على وفاء الديون العامة، وتقدم على النذور وعلى المواريث؛ وذلك لأنها حق آدمي، فإذا قال: أقرضني يا فلان مائة، وأقرضني يا فلان ألفا. ومات ولم يقضهم، ولا نعلم ماذا فعل بهذا المال، ولكن تحققنا أنه في ذمته، فإنهم يقضونه، فإنهم يوفون عنه؛ وذلك لعموم هذه الأدلة.
بعد ذلك صيام التطوع، وهو الأيام التي يفضل صيامها، من قدر على صيام يوم وراء يوم فهذا أفضل، صيام داود -عليه السلام- صيام يوم وفطر يوم، هذا أفضل الأيام، وأما الأشهر فأفضلها بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه (المُحَرَّم ) الذي قبل شهر صفر وبعد شهر ذي الحجة وهو أول الأشهر اصطلاحا.