كانت عائشة تعتكف بعد موت النَّبِيِّ ? تدخل الحجرة لحاجة وفيها المريض ولا تجلس عنده، وإنما تقول كيف أنت، أو كيف حالك، ولا تطيل الجلوس، وهكذا أيضا قالت إن النَّبِيَّ ? كان يعتكف العشر الأواخر حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده، وتذكر أنها إذا دخلت البيت وفيه إنسان معتكف لا تقول كيف أنت وإنما تسأل من عنده وتقول كيف هو؟
يجوز ( السُّؤال عَنِ المَرِيضِ ) ما لم يخرج من المسجد، كيف المريض، كيف حاله، ما حالته، يشتغل بالقرب، المعتكف متفرغ للعبادة، فلا بد أنه في تفرغه يشتغل بالقربات، القربات هي أن يشتغل بالقراءة وبالأذكار وبالصلوات وبالأوراد والأدعية، يشتغل بالقربات ولا يجوز أن يخرج لأي قربة أخرى.
إذا أراد أن يتصدق طلب من أولاده وطلب أن يأتوه بمال يتصدق به حتى يجمع في هذا الاعتكاف بين الاعتكاف وبين الصدقة وبين الصلاة وبين القراءة والذكر والدعاء ونحو ذلك وله أن ينكر على من رأى منه منكرا.
يقول: ( يَشْتَغِلُ بِالقُرَبِ ، وَيَجْتَنِبُ مَا لا يَعْنِيَهُ ) الكلام الذي ليس بيعنيه وليس له أهمية لا يسأل عنه لا يقول ماذا تقول يا فلان ؟ إذا نذر الاعتكاف وجب عليه الوفاء، قال تعالى: { ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } [ سورة الحجّ، الآية:29 ] فإذا نذر أن يطوف بالبيت سبعة أشواط في يوم كذا فعليه الوفاء، وإذا نذر أن يصلي في هذه الليلة عشر ركعات والوتر وجب عليه الوفاء، وإذا نذر أن يقرأ في هذا اليوم خمسة أجزاء من القرآن وجب عليه الوفاء.