كل نذر طاعة يجب الوفاء به ؛ لقوله ?: « مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ تَعَالَى فَلْيُطِعْهُ » كذلك إذا نذر ( الصَّلاةَ في مَسْجِدٍ فَلَهُ فِعلُهُ في أَفْضَلَ مِنهُ ) ، مثاله: إذا نذر أن يعتكف في هذا المسجد أو يصلي فيه عشر ركعات وصلى في مسجد أقدم منه أجزأه ذلك، أو انتقل من الاعتكاف في هذا إلى مسجد الإمام تركي الذي في البلد، فإنه والحال هذه يكون قد وفى بنذره؛ لأنه أتى بالمنذور وبأفضل منه، المنذور أن يعتكف في هذا المسجد، وهذا المسجد جديد ما له إلا سنوات، أما مسجد البلاد مسجد الإمام تركي فله نحو ثلاثمائة سنة، وهو مبني أو مائتين.
سواء كان النذر اعتكافا أو صلاة، إذا نذره في مسجد فله أن ينتقل إلى أفضل منه، إذا نذر الصلاة أو الاعتكاف في المسجد الحرام وجب عليه الوفاء به مع القدرة، ولا يجزئه أن يعتكف في غيره وذلك؛ لأنه أفضل المساجد، إذا نذر أن يصلي أو يعتكف في المسجد النبوي فله أن يعتكف في الحرام؛ لأنه أفضل، ولا يجوز أن يعتكف في قباء؛ لأنه مفضول يعني المسجد الحرام أفضل منه، المسجد النبوي أفضل منه.
فالحاصل أن من نذر أن يصلي أو يعتكف في المسجد الحرام ما يجزئ غيره عنه، أما إذا نذر أن يصلي أو يعتكف أو يقرأ في المسجد النبوي فإن الحرام أفضل منه فله أن يفعلها في المسجد الحرام، وإذا نذرها في المسجد الأقصى مسجد إيليا فإنه والحال هذه إن لم يتمكن منه قضاه في الحرمين، قضاه في مسجد مكة أو في مسجد المدينة؛ وذلك لأنهما أفضل من المسجد الأقصى. فأفضل المساجد المسجد الحرام، ثم المدني، ثم المسجد الأقصى.
بَابُ زَكَاةِ الفِطْرِ