فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 32

والغالب أنها لأجل التوسعة على المساكين، ولذلك تخرج عن الصغار، يخرجها عن أولاده الصغار الذين لا صوم عليهم، وعن أولاده المجانين الذين لم يبلغوا ولم يكلفوا لفقد العقل، فيخرج عنهم، والحكمة في ذلك كثرتها، إذا كثرت سدت حاجة المساكين، لو كان لا تخرج إلا على البالغين، وكان صاحب البيت وزوجته اثنان، وعندهما خمسة أولاد لم يبلغوا، فإذا أخرج عن السبعة أفضل وأوسع على المساكين مما إذا أخرج عن الاثنين. فهذا من الحكمة في شرعيتها، زكاة الفطر أي الإفطار من شهر رمضان.

( تَجِبُ علَى المُسلِمِ ) ؛ لأن الكافر ليس أهلا للزكاة، لزكاة الفطر، ولأنها لا تطهره، لا يطهره إلا الإسلام، وإنما تطهر المسلمين من اللغو والرفث.

إذا فضل عن مئونته فضل فإنه -والحال هذه- تجب عليه، أما إذا لم يكن عنده إلا قوت عياله في ذلك اليوم فإنه مقدم، قوت أولاده مقدم على أداء الصدقة، فإذا كان عنده كسب وحصل على ربح، وكان من أثر ذلك أنه لما منَّ الله -تعالى- عليه فإنه يزكي، تلزمه إذا فضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته صاع. يبدأ بقوت عياله ليلة العيد ويوم العيد، ثم إذا زاد عنده زائد عن قوته في ذلك اليوم أخرج الفطرة، أخرج زكاة الفطر.

كذلك أيضًا ( تَلزَمُهُ فِطرَةُ مَنْ يَمُونُهُ بِقَدْرِهَا ) ، يعني كل من يمونه، أولاده الذين يمونهم -يعني: ينفق عليهم- يخرج عنهم حتى ولو كانوا أطفالا، وكذلك مماليكه وخدمه الذين ينفق عليهم، عليه أيضًا أن يخرج زكاتهم، وكذلك أبواه إذا كان ينفق عليهما، أبواه، وكذلك إخوته إذا كان ينفق عليهم، كل من تحت كفالته يخرج عنهم، فطرة من يمونه بقدرها، كالمبعض، المبعض: هو الذي يملك نصفه، إذا كان لك عبد، وأعتقت نصفه، فإن عليك نصف فطرته وعليه نصفها؛ لأنه يخدم عندك يومًا ويشتغل لنفسه يومًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت