يقول: مقدارها ( صَاعٌ ) و ( الصَّاعُ، خَمسَةُ أرطَالٍ وثُلثٌ بِالعِرَاقِيِّ ) ، هذا مقدارها؛ لأنه جاء في الحديث: « صاع من طعام، أو صاع من تمر، أو صاع من بر، أو صاع من أقط، أو صاع من زبيب » وكانت هذه الخمسة هي التي تكون قوتًا في ذلك الزمان، أغلب الناس يقتاتون مثل هذه، التمر قوت وغذاء لكثير من الناس، وكذلك البر يصلح منه الخبز ونحوه، لا شك أنه قوت وأن أكثر الناس يقتاتون البر أو ما يقوم مقامه. كذلك يدخل في البر أو يجزئ عنه إذا كان دقيقًا، إذا طُحن ذلك البر، وكان بمقداره قبل أن يطحن فإنه يجزئه؛ وذلك لأنه كفاهم المئونة.
إذا كان وزن الصاع -صاع البر مثلا- كيلوين ونصف، فكم يجزئ من الدقيق؟ كيلوين ونصف، لأن الطحين عادةً إذا طحن تنتشر أجزاؤه، فبدل ما يكون صاع بر لأجل أنه دقيقًا يكون صاعا ونصف أو صاعا وثلث، فالدقيق يكثر وتنتشر حباته، والصحيح أنه يجوز من البر أو الشعير ولو مطحونين، ويجوز من البر والزبيب. البر هو الحبوب المعروفة، ويسمى حنطة، ويسمى قمحا، فهو من أفضل الأغذية، والشعير معروف أيضًا، وإن كان فيه شيء من القشر ونحوه، ولكن يصفى، أما قشره وأغلفته فتأكلها الدواب، وأما دقيقه فإنه يكون فطرة ويجزئ عنه.
كانوا أكثر ما يقيسون بالرطل العراقي؛ لأن الإمام أحمد كان هناك في بغداد وتوفي هناك، ولكن الصحيح أنه بعد أن عرفنا أنه موجود فإنه يخرج منه.
في عهد معاوية جاءهم وإذا هم يخرجون من الشعير، وإذا الناس توسعوا، يجعلون ذلك الشعير علفًا لأغنامهم، فذكر وقال: أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من شعير، فعدل الناس إلى مدين من البر، يعني نصف صاع من البر، وجعلوه مكان صاع من الشعير.