فدل هذا على أن لأهل كل دولة رؤيتهم، ولعل الصواب أنه إذا رئي في بلد لزم الذين بعدهم أن يصوموا، إذا رُئي في الإمارات لزم المملكة أن يصوموا، ولم يلزم مَن وراءهم، وإذا رُئي في الأحساء لزم أن يُرى في الرياض، ولا يرى في قطر وفي غيرها، وإذا رُئي في الرياض فقد لا يُرى في الأحساء، أو لا يرى في الرياض ويرى في جدة، أو لا يرى في جدة ويرى في مصر أو السودان وهكذا.
ذلك لأنه يمكن أنه غاب عن الرياض وهو مقارن للشمس، وتأخر بعد الرياض عن أهل جدة نصف ساعة، وفي هذه نصف الساعة سبق الشمس بدقيقة أو دقيقتين فرآه أهل جدة، أو غاب عن أهل جدة وهو مع الشمس، مقارنا للشمس، وتأخر عن السودان أو عن البلاد الأفريقية، تأخر عنهم بعد جدة نصف ساعة أو ساعة، فسبقته الشمس، فيرى في السودان ولا يرى في المملكة، على كل حال متى رئي في بلدة أو دولة لزم الذين بعدهم أن يصوموا، ولا يلزم الذين قبلهم.
ومن رآه وحده صام، إذا رآه ولم يقبل قوله فإنه يصوم؛ لأنه تحقق أن الهلال قد دخل، وإذا رآه وحده هلال شوال ورُدّ قوله فإنه لا يفطر، بل يصوم مع الناس، ولا يقول: أنا رأيت هلال شوال، يمكن أنه متوهم وانفراده برؤيته يدل على الشك، يدل على أن في الأمر شكا، فمن رأى هلال شوال فلا يفطر، بل يستمر مع الناس ويصوم، إذا لم يقبل قوله.