الصفحة 100 من 232

وأما قوله [ومن جامع في غير القبل والدبر] : كما هو الحال في المفاخذة كما يسميها العلماء أو المباشرة دون إيلاج، فهذه في الأصل الشرعي لا تسمى مجامعة، فالمجامعة لا تتحقق إلا بالإيلاج لكنها في الصورة مجامعة؛ لأن الجماع سمي جماعًا من الاجتماع المقصود أن المصنف-رحمه الله- تجوّز في هذه العبارة.

وقال [وإن جامع دون الفرج] : فلا يحصل الجماع في غير القبل والدبر ولكنه تَجَوّز في العبارة وإلا لو وقع الجماع ثبتت الكفارة، وإنما الصورة هنا ألا يقع الجماع، كأن يضع العضو على العضو دون إيلاج أو - مثلًا - يضعه مفاخذة كما ذكر العلماء-رحمة الله عليهم-، فهذا كله لا يوجب الكفارة وهذا هو مذهب الشافعية، والحنابلة-رحمة الله عليهم-.

وذهب المالكية إلى أن من فاخذ امرأته أو استمنى بيدها أنه يعتبر منتهكًا لحرمة شهر رمضان، والشرع أوجب الكفارة على من جامع أهله في نهار رمضان ليس من الجماع فقط؛ وإنما للجماع ولكونه انتهك حرمة شهر رمضان، فاستوى عندهم أن يكون قد جامع أو يكون باشر امرأته ثم أنزل بمفاخذة أو غير ذلك حال المضاجعة، فعندهم يجب عليه في هذه الحالة أن يُكَفِّر لأنه قد حصل المحذور من انتهاك حرمة الشهر بالفطر عمدًا بالإنزال، وهكذا بالنسبة للمفاخذة وما في حكم ذلك من صور الاستمتاع.

المصنف-رحمه الله- يتكلم على مسألة شرعية دلت النصوص عليها وهي وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان، يلزمه حينئذٍ أن يتكلم على الصور التي لا تتحقق بها المجامعة وكأنه حينما يبين لك حكم المفاخذة والمضاجعة بدون إيلاج كأنه يضع لك الحدود التي إذا وصل المكلف إليها وجبت عليه الكفارة، وإذا لم يجاوزها ولم يصل إليها فإنه يعتبر مطالبًا بالقضاء إذا حصل إنزال، ولا تجب عليه الكفارة لما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت