الصفحة 99 من 232

[وإن جامع دون الفرج فأنزل] : هذه المسألة ينبغي لطالب العلم أن يتنبه لها وهو ضابط الجماع من الناحية الشرعية؛ لأن مسائل الجماع تترتب عليها أحكام في العبادات وأحكام في المعاملات فبعض من الناس يظن أن مجرد مس الفرج للفرج أنه يوجب الغسل وأنه لو وضع العضو على العضو أنه يجب عليه الغسل، وبعضهم يعتقد أنه لو حصل مس للعضو بالعضو أنه يجب عليه الحد وأنه قد زنى، وهذا كله خلاف الأصل.

الأصل الشرعي أنه لا يتحقق الجماع إلا بإيلاج رأس الذكر وهو الذي حده العلماء-رحمة الله عليهم- بقولهم: بإيلاج الحشفة وهي رأس الذكر أو قدرها من مقطوعه، ولذلك لا يثبت حد الزنا إلا إذا سأل القاضي وتحقق أنه قد حصل إيلاج لهذا القدر، وبناءً على ذلك نبه الشرع على هذا بقوله: (( إذا مس الختان الختان ) )وفي رواية: (( إذا جاوز الختان الختان ) )وفي رواية (( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) )، وكل ذلك كما يقول الأئمة -رحمة الله عليهم-: يُعتبر من باب التنبيه على إيلاج رأس العضو، فلو كان مقطوع الرأس فقدره حكمًا؛ لأن الشرع ينزِّل الشيء بالتقدير عند العجز عن الشيء بعينه، فإذا كان يتعذر فيه ذلك الشيء لقطع أو خِلقة - لم يوجد فيه - فإنه يُنَزَّل قدرها من مقطوعه، بناءً على ذلك إذا حصل الإيلاج لهذا القدر ثبت الحد وثبت الإحصان.

لو أن رجلًا بكرًا تزوج امرأة ودخل عليها وحصل منه إيلاج برأس العضو فقط ولو لم تفتض البكارة فإنه يثبت كونه ثيبًا ويعطى حكم الثيب وإذا زنى يرجم ولا يجلد كالبكر فهناك ثمانون حكمًا كلها مفرعة على هذه المسألة ونحن نذكرها ونبينها لترتب الأحكام الشرعية عليها، فلابد من حصول هذا القدر فقوله-رحمه الله- هنا: [ومن جامع] المراد به تحقق هذا الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت