الصفحة 98 من 232

وأصح القولين - والعلم عند الله - القول بعدم وجوب الكفارة على من جامع في قضاء رمضان وأن الحكم يختص برمضان دون غيره؛ والسبب في ذلك ظاهر النص فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه السائل يستفتيه أخبره أنه واقع أهله في نهار رمضان وهو صائم، أي والحال أنه صائم، فاجتمع فيه شرط الزمان وهو كونه مجامعًا في نهار رمضان، والأصل براءة الذمة حتى يدل الدليل على شغلها، فالأصل ألا نوجب على المكلفين كفارة ولا نعاقبهم بعقوبة وتشغل الذمم بأدائها والقيام بها حتى يدل الدليل على ذلك، فلما دل الدليل على شغل الذمم في نهار رمضان بقي ما عدا رمضان آخذًا حكم الأصل من مطالبته بالقضاء ولكنه لا يخلو من الإثم، فلو كان في نهار القضاء وجامع أهله أو أفطر متعمدًا بدون عذر لا يخلو من الإثم كما نص على ذلك جمع من العلماء-رحمة الله عليهم-.

قوله-رحمه الله- [في نهار رمضان] : خرج من ذلك الجماع في الليل فإنه بالإجماع ليس فيه كفارة، والحكم مختص بالنهار، والمراد بالنهار من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس فإذا طلع الفجر الصادق فإنه يبتدئ حكم اليوم الذي أوجب الله صيامه.

[من جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر] : هذا كما ذكرنا أنه مذهب جمهور العلماء.

وخالف بعض الأئمة فقال: من وطء في الدبر سواءً زوجته أو غيرها فإنه يعتبر مخلًا بالصوم ولا تجب عليه كفارة، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من وجوب الكفارة عليه بل هو أشد وأشنع.

ومن هنا يقول الأئمة-رحمة الله عليهم- إن الله أوجب الكفارة على من جامع في نهار رمضان في فرج حلال، فنبه بالجماع في الفرج الحلال على ما هو أشد منه وهو الجماع في فرج حرام أو وطءٍ في الدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت