فهرس الكتاب
وثانيًا: كونه-والعياذ بالله- بحرام، وكذلك الحال لو وقع الوطأ في الدبر.
ويستوي الجماع في القبل أن يكون من حية أو ميتة، وهذا قول جماهير العلماء-رحمة الله عليهم- أنه لو حصل الإيلاج بامرأة وهي ميتة فإنه يحكم بكونه مجامعًا إعمالًا للصورة، كما لو جامعها وهي نائمة أو مجنونة، ولذلك يجب عليه القضاء وتجب عليه الكفار، وهكذا بالنسبة لوطء الدبر فإنه يوجب القضاء والكفارة والحد الشرعي على الأصل الذي هو مقرر شرعًا في باب الجنايات - كما سيأتي إن شاء الله تعالى -.
قال-رحمه الله- [ومن جامع في نهار رمضان] : الشافعية، والحنابلة على أن الكفارة تختص برمضان، وأما عدا رمضان فإنه لا يأخذ حكم رمضان.
وقالت المالكية، والحنفية إن الله - عز وجل - أوجب على من جامع في نهار رمضان الكفارة، والعبرة بكونه أخل بفريضة الله - عز وجل - وهو الصوم الواجب فقاس بعضهم على ذلك قضاء رمضان، وصيام الكفارات، وصيام النذر الواجب فقالوا: لو صام قضاءً عن رمضان وجامع امرأته في اليوم الذي هو قضاء عن رمضان فإنه تلزمه الكفارة كما تلزم من جامع في نهار رمضان، وقالوا: إن الله - عز وجل - جعل هذا اليوم بدلًا عن يوم رمضان، ولذلك قالوا: إذا وقع الإخلال في القضاء فهو إخلال كإخلال الأداء، والقاعدة تقول:"القضاء يحكي الأداء"، فإذا كان القضاء يحكي الأداء، والشرع نزّل القاضي منزلة المؤدي فإننا كذلك نحكم بأن الإخلال بالقضاء كالإخلال بالأداء.