فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
قال المصنف-رحمه الله-: [فصل: ومن جامع في نهار رمضان في قُبُل أو دبر فعليه القضاء والكفارة] :
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الله حرم على الصائم أن يجامع زوجته، ولذلك يعتبر الجماع موجبًا لفساد الصوم، وقد ذكرنا أدلة الكتاب والسُّنة وإجماع الأمة على تحريم ذلك على الصائم.
وبقي السؤال: لو وقع هذا الإخلال من الصائم فما حكمه؟
فقال-رحمه الله- [ومن جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر] : هذا الفصل خصه المصنف-رحمة الله عليه- بالإخلال بالشهوة، وابتدأ بالشهوة الكبرى لورود النص بالعقوبة فيها، ثم تدرج بعد ذلك إلى المسائل المتفرعة على الجماع في نهار رمضان.
أما بالنسبة لقوله [ومن جامع] : فلا يتحقق الجماع إلا بإيلاج القبل، والعبرة بالحشفة، وهي رأس الذكر، وقد فرع العلماء-رحمهم الله- على إيلاجها أكثر من ثمانين حكمًا، ومنها وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان، وذلك بتحقق الإيلاج بالصورة التي ذكرناها.
قال-رحمه الله- [ومن جامع] : سواءً كان جماعه لزوجته وهو الجماع المأذون به شرعًا في الأصل، والمحرم في الزمان في نهار رمضان أو كان جماعه وطئًا لشهوة كأن يجامع امرأة يظنها زوجته أو يظنها سريّته، أو يكون جماعه بالحرام-والعياذ بالله- كالزنا، فإن وقع الجماع في مأذون به شرعًا كزوجته، أو معذور به شرعًا من حيث وجود الشبهة كوطء من ظنها زوجة له، فيترتب الحكم بالقضاء إجماعًا، وكذلك بالكفارة، وأما بالنسبة للزنا -والعياذ بالله- فقد اجتمعت فيه موبقات:
أولها: كونه أخل بهذا الركن من أركان الإسلام وهو صومه الذي فرضه الله عليه.
وأما الموبقة الثانية والجريمة الثانية: كونه زنى-والعياذ بالله- فيكون هناك عدة إخلالات:
أولها: تعمده للفطر ووقوع الفطر بأشنع صوره وهو الجماع.