فهرس الكتاب
وتوضيح ذلك: أن الصوم حقٌ لله وحق الله دين على المخلوق ودلت السنة الصحيحة على هذا الأصل فيحفظ هذا أن الصوم حق لله، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج: (( أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيته؟ ) )، قالت: نعم قال: (( فدين الله أحق أن يقضى ) )فجعل الحج الذي هو ركن الإسلام دينًا، والصوم ركن الإسلام، ودين على المخلوق، وعلى هذا إذا كان الصوم دين وحق لله - عز وجل - فإنك لو كنت في دين المخلوق وظننت أنك قضيته حقه ثم تبين أنك لم توفه وأن هناك نقص ألزمت بكمال النقص فحق الله أولى، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( فدين الله أحق أن يقضى ) )فإذًا قد دلت أصول الشريعة على أنه يطالب بالقضاء لأنه لم يصم اليوم على وجهه ولأنه قصر، إذ لو تحرى كمال التحري لتبين له أن النهار ما زال باقيًا ولأنه حق لله - عز وجل - لا يسقط بالظن الخاطئ فيلزمه القضاء.
لو قال قائل: ما فائدة الخطأ؟
تقول خطؤه يسقط الإثم عليه وكونه لا إثم عليه لا يسقط الضمان كما لو قتل إنسانًا خطأً نقول: قَتْلُه بالخطأ يسقط الإثم عليه؛ لكن الضمان لهذه النفس يجب عليه ضمانها، ومن هنا نرى أن أصول الشريعة تجعل المخطئ يُلزم بالضمان، ولذلك حتى في قتل الخطأ تلزمه الشريعة بعتق الرقبة فإذا لم يجد صام شهرين متتابعين لمكان الإخلال، لأنه ما من مخطئ إلا وقد قصر نوع تقصير، وعلى هذا قوي أن يقال: إنه يطالب بقضاء ذلك اليوم، ولما فيه من براءة الذمة والقيام بحق الله - عز وجل - على أتم وجوهه.
[أو معتقدًا أنه ليلٌ فبان نهارًا] : مثل ما ذكرنا في مسألتنا أكل أو شرب ظانًا أن الشمس قد غابت ثم تبين له أن الشمس أنها لم تغب فإنه يلزم بقضاء ذلك اليوم خلافًا لما اختاره-رحمة الله عليه- بأنه لا قضاء عليه.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الدرس الخامس