الصفحة 94 من 232

والدليل على ذلك: حديث الدجال (( أنه يمكث أربعين يومًا يوم، منها كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا ) )، قالوا: - يا رسول الله - هذا اليوم الذي هو كسنة أتُجزينا فيه صلاة يوم قال: (( لا ولكن اقدروا قدره ) )قال العلماء: فيه دليل على أن الصائم يرجع إلى التقدير إذا تعذر عليه الضبط بالحقيقة، فتقدر زمانًا يغلب على ظنك أن الشمس قد غابت فيه، فإذا قدرت هذا الزمان تفطر بعده، فإن أفطرت فلا تخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يتبين لك الأمر أو لا يتبين مثل ما تقدم معنا في السحور، فإن لم يتبين لك شيء وغلب على ظنك أن الشمس قد غابت فصومك صحيح، لأن الله تعبدنا بغلبة الظن، ولم يظهر ما يدل على بطلان الصوم وفساده.

الحالة الثانية: أن يتبين لك الأمر، فيتبين أن تقديرك صحيح فمثلًا لو أنك أكلت هذه اللحظة ثم دخل عليك رجل فسألته: كم الساعة؟ قال: الساعة السادسة، وغروب الشمس يكون السادسة إلا ربعًا، فما بين أكلك وإخباره لك وقت يدل على أن أكلك وشربك قد وقع بعد الغروب قطعًا، فحينئذٍ تبين لك صحة اجتهادك، فصومك صحيح.

الحالة الثانية: أن يتبين لك أن الشمس لم تغب وأن النهار لا زال باقيًا وأن أكلك وشربك وقع في حال النهار فللعلماء قولان مشهوران:

قال بعضهم: إنه يلزمه القضاء لأنه قصر فيُلزم بعاقبة تقصيره كمسألتنا في السحور، وكذلك فيه حديث البخاري وسئل هشام بن عروة-رحمة الله عليه- أَقضوا ذلك اليوم؟ قال: ليس في القضاء شك، أو ما من القضاء بُد، قالوا: فهذا يدل على أن يُلزم بالقضاء، وهذا أقوى، ولذلك قال عمر: الخطب يسير، أي قضاء يوم مكانه وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس لما فيه من الورع ولما فيه من إعمال الأصل من مطالبة الصائم بالضمان لتقصيره لأنه قصر نوع تقصير؛ إذ لو تحرى كمال التحري لتبين له أن النهار ما زال باقيًا، والقاعدة:"لا عبرة بالظن البين خطؤه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت