الصفحة 102 من 232

قال بعض الأئمة: إنها تعذر في هذا الضرر، وتعتبر هذه الصورة من الصور المستثناة في إعراض المرأة عن طاعة زوجها؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فهذه معصية لله - سبحانه وتعالى - بل متعلقة بفرض وركن من أركان الإسلام وهو الصيام، ولذلك ينبغي عليها أن تتعاطى الأسباب في دفعه فإذا كانت مغلوبة على أمرها كأن تكون نائمة أو مكرهة فغالبها ووقع عليها ولم تستطع دفعه فقالوا إنها في هذه الحالة تعذر، وهذا أصل عند العلماء-رحمة الله عليهم-، وإن كان بعضهم يُفَصِّل ويفرق بين مسائل الجماع وبين مسائل الزنى في إكراه المرأة - كما سيأتي إن شاء الله - في ذكر الخلاف بين جمهور العلماء، والحنفية في ضابط إكراه المرأة في مسألة الزنى، فالمقصود أنها تدفع وترد زوجها ما أمكنها فإن غلبها فلا كفارة عليها؛ ولكن عليها القضاء لحصول الشهوة واللذة ولا تلزمها الكفارة.

[أو جامع من نوى الصوم في سفره] : رجل سافر وكان قد نوى أول اليوم أن يصوم فقال بعض العلماء لماذا ذكر نية الصوم؟ لأن بعض العلماء يفرق في المسافر بين أن ينوي أو لا ينوي؟ فإذا نوى السفر ونوى الفطر فلا إشكال لكن لو نوى الصوم ونوى السفر فقال: إنه مسافر غدًا إلى المدينة مثلًا فلما نوى أصبح وفي نيته أن يصوم، قالوا يلزمه أن يتم صومه، ففي هذه الحالة لو تلبس بالرخصة وهي (حال السفر) وخرج من مكة وجاوزها وأفطر ثم أراد أن يجامع زوجته وهما في حال السفر فلا شيء عليه لأنه معذور، وفي هذه الحالة لا يعتبر مفطرًا بالجماع على وجه محرم وإنما أفطر على وجهٍ يعذر فيه شرعًا، لكن لو دخل المدينة يستوي في ذلك أن يكون دخوله للمدينة آخر النهار أو وسط النهار دخل المدينة أو وصل إلى بلده فهل يُمسك ولا يجوز له أن يجامع أم يجوز له أن يجامع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت