فهرس الكتاب
جمهور العلماء على أنه يجب عليه الإمساك، وقد ذكرنا هذه المسألة وذكرنا دليلها الصحيح من حديث صوم يوم عاشوراء وبينا الوجه الذي استند العلماء-رحمة الله عليهم- فيه على تحريم الأكل والشرب في هذه الحالة، فإذا أكل أو شرب فإنه يأثم، ولو جامع زوجته في هذه الحالة بعد أن استقر أو وصل إلى مدينته أو نزل.
فقال بعض العلماء: إنه لا تلزمه الكفارة ولكنه يعتبر آثمًا على القول بوجوب الإمساك، أما عند من لا يرى وجوب الإمساك بقية اليوم ويقول قد أفطر وأصبح مفطرًا فإنه لا يرى عليه إثمًا ولا يلزمه بالاستغفار والتوبة.
فتلخص من هذا أن المسافر إذا قدم قبل نهاية اليوم وكان قد أفطر في سفره فإنه يلزمه الإمساك بقية اليوم فإن وقع منه الجماع في هذه البقية من اليوم فللعلماء وجهان:
الوجه الأول يقول: لا حرج عليه ولا إثم بل لو شاء أن يجامع اختيارًا لا حرج عليه.
الوجه الثاني يقول: إنه يجب عليه الإمساك فإذا جامع أهله فإنه يعتبر آثمًا شرعًا وعليه التوبة والاستغفار ولكن لا تجب عليه الكفارة لأنه لم يفطر بجماع على الوجه المحذور.
[وإن جامع في يومين] : جامع امرأته متعمدًا في اليوم الأول وجامعها في اليوم الثاني فهذا جماع تكرر في يومين وفي محلين مختلفين قد أوجب الله - عز وجل - عليه صيام اليوم الأول وصيام اليوم الثاني فانتهك الحرمة في اليوم الأول وانتهك الحرمة في اليوم الثاني فعليه كفارتان سواءً كفّر عن اليوم الأول أو لم يكفر.
وأما لو جامع في اليوم الواحد وتكرر منه الجماع في اليوم الواحد فإنه لا تجب عليه سوى كفارة واحدة سواءً كَفَّر عن الجماع الأول أو لم يُكَفِّر.
مثال ذلك لو جامع امرأته أول النهار ثم جامعها وسط النهار ثم جامعها آخر النهار قبل غروب الشمس هذه ثلاث مرات فتجب عليه كفارة واحدة لأنه قد أفطر وحصل الإخلال باليوم الأول وتلزمه الكفارة من ثم وأما بقية اليوم فإنه لا تلزمه فيه كفارة هذا بالنسبة للجماع.