فهرس الكتاب
[وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يومه فكفارة ثانية] : الصحيح أنه ليس عليه كفارة ثانية وأن الكفارة الأولى تغنيه لأنه قد أفطر ذلك اليوم ووقع جماعه الثاني وهو مفطر وشرطه أن يقع جماعه وهو صائم.
[وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع] : كما ذكرنا فيمن دخل المدينة أو وصل إلى مدينته وقد بقي بقية اليوم، قالوا: يعتبر في حكم الصائم فلو وقع منه جماع في بقية اليوم تلزمه الكفارة والصحيح ما ذكرناه وأشرنا إليه سابقًا أنه لا تلزمه الكفارة لأنه قد أفطر ذلك اليوم وإنما تجب الكفارة على من صام لا على من أفطر.
[ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط] : بعد أن بين لنا-رحمه الله- وجوب الكفارة في الجماع يرد السؤال: لو تكرر الجماع ما الحكم؟
فقال لك: إما أن يتكرر في أيام متكررة أو يتكرر في يوم واحد فإن تكرر في يوم واحد إما أن يكفر عن الجماع الأول أو لا يكفر، فبين حكم هذه الصور كلها، ثم شرع-رحمه الله- في مسألة وهي لو أن إنسانًا جامع امرأته في نهار رمضان في أوله وهو غير معذور بالفطر، فجامع ووقع منه الإخلال على وجه تلزم به الكفارة، وقبل أن تغيب الشمس طرأ عليه عذر يُعذر فيه بالفطر كما لو جنّ أو سافر أو مرض فهل نقول: بأن العبرة باليوم كاملًا إلى تمامه، فإن قلنا العبرة باليوم إلى تمامه وكماله فحينئذٍ هذا اليوم يباح له الفطر بالمجنون وبالسفر وبالمرض قالوا إذا قلنا: إن العبرة باليوم بتمامه فهذا اليوم لم يوجب الله عليه صيامه لأنه آل أمره إلى الرخصة فتسقط عنه الكفارة من هذا الوجه، وهذا وجه شاذ عند العلماء يحكى في مذهب الشافعية-رحمة الله عليهم-؛ لكن عندهم تفصيل أشار إليه الإمام النووي-رحمه الله- في الروضة.