الصفحة 106 من 232

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن من جامع في أول اليوم ثم طرأ عليه عذر يبيح له الفطر أنه تلزمه الكفارة، لأن الإخلال وقع في صورة هو مكلف فيها، وقد حصل الإخلال والانتهاك لحد الله - عز وجل - وأنت ترى أن المجامع في نهار رمضان لما يعاقب هذه العقوبة إنما عوقب للزجر عما وقع منه من الجرأة على حدود الله، والجرأة قد وقعت في أول اليوم، ولا عبرة بطريان العذر بعد ذلك، ومن هنا طريان الأعذار لا يؤثر، وهذه من صور مسائل طريان الأعذار التي توجب زوال الحكم أو زوال الوصف ولها نظائر كثيرة منها لو حكم القاضي ثم جن ولم ينفذ الحكم، ومنها لو أن الشهود شهدوا عند القاضي ثم ماتوا أو شهدوا ثم جنّوا أو شهدوا وطرأ عليهم فسق بعد الشهادة وثبوتها عند القاضي هذه كلها مسائل تسمى مسألة (طريان العذر) وهذه تقع في العبادات وتقع في المعاملات، فتارة يعتبر الطريان مؤثرًا وتارة لا يعتبر مؤثرًا - وسنذكر جملة من هذه المسائل إن شاء الله - مسألة طريان العذر إذا جاء كتاب القضاء، وقد تتخلل هذه المسألة في بعض أبواب المعاملات المالية.

لكن الذي يعنينا هنا أن الشرع قصد عقوبة هذا المخالف بانتهاكه لحدود الله - عز وجل - وقد انتهك حد الله - عز وجل - وجاوز الحدود بجماعه لامرأته في حال تكليفه وحال مؤاخذته فثبتت وتعلقت بذمته الكفارة، فكونه يطرأ له العذر آخر النهار أو يطرأ له العذر ولو بعد الإخلال بلحظة فهذا كله لا يؤثر لأن العبرة بالحال والإبتداء لا بالانتهاء في هذه الصورة ومن هنا تلزمه الكفارة حتى ولو طرأ عليه العذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت