الصفحة 107 من 232

[ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان] : فلا تجب بالاستمناء ولا تجب بالمفاخذة وغير ذلك من صور الاستمتاع فلا تجب إلا بالجماع ولا تجب أيضا إلا في صوم رمضان أداءً لا قضاءً فلا يدخل في ذلك حكم الواجبات، وقد أشرنا إلى هذه المسألة والخلاف بين الحنفية، والمالكية من جهة، وبين الشافعية، والحنابلة من وجه آخر، ولذلك يأخذها طالب العلم قاعدة أو ضابطًا، يقولون لا كفارة على الصائم إلا إذا وقع جماع وفي رمضان، فلا تلزمه الكفارة إذا كان في غير رمضان، ولو كان صوم فرض، ولو كان قضاءً عن رمضان ولا تلزمه في غير الجماع كما قلنا في الاستمناء ونحو ذلك فهذا لا تجب فيه الكفارة لأن المذهب عندهم متعلق بصورة معينة، وهذه المسألة تعتبر من مسائل القياس في الكفارات وهي مسألة أصولية فالشافعية، والحنابلة لا يرون القياس في هذه المسألة.

والمالكية، والحنفية يرون القياس، والعلة عندهم انتهاك حرمة الشهر، فكأن الذين قالوا بوجوب الكفارة في غير رمضان يرون أنه إذا صام قضاءً أو صام واجبًا فإنه ينتهك الحرمة كما ينتهكها من جامع في نهار رمضان ولا فرق هذا صوم فرضه الله وهذا صوم فرضه الله فاستوى أن يكون من رمضان أو غير رمضان، ثم قالوا أيضًا لما كانت العبرة بالشهوة فيستوي أن يخرج منه المني سواءً كان ذلك بجماع أو مفاخذة أو غيرها كالاستمناء، وقالوا أيضًا يستوي عندنا الجماع وغيره مما تحصل به اللذة أو يحصل به الإنزال فنوجب عليه القضاء ونوجب عليه الكفارة من هذا الوجه والصحيح ما ذكرناه من الاقتصار على مورد النص؛ لأن الأصل براءة الذمة حتى يدل الدليل على شغلها وإلزام الكفارة بها، وهنا قوي الدليل على البقاء على الصورة التي ورد السؤال عنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وألزم فيها المجامع بالكفارة فنقتصر عليها دون غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت