الصفحة 108 من 232

[وهي عتق رقبة] : وهي أي الكفارة عتق رقبة والرقبة منهم من يشترط فيها الإيمان قياسًا على رقبة كفارة القتل، وهذه المسألة من المسائل التي يختلف العلماء-رحمة الله عليهم- فيها، الأمر بعتق الرقبة يأتي على صورتين:

الصورة الأول: صورة يكون فيها مقيدًا كما في صورة كفارة القتل {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} فاشترط الله - عز وجل - أن تكون الرقبة مؤمنة.

الصورة الثانية: صورة ترد الرقبة مطلقة كما في آية المظاهر من امرأته بتحرير رقبة، وكذلك - أيضًا - قوله-عليه الصلاة والسلام- كما في الصحيحين: (( أتجد رقبة ) )أو (( أعتق رقبة ) )كما في الروايات فهذا الإطلاق للعلماء فيه قولان ومذهبان:

الأول: منهم من يقول المطلق هنا في مسألة المجامع في نهار رمضان أحمله على المقيد الوارد في كفارة القتل فلا كفارة بالعتق إلا إذا كانت الرقبة مؤمنة.

واستدلوا بما ثبت عنه في الحديث - صلى الله عليه وسلم - لما سأل الجارية فقال: (( أين الله؟ ) )فقالت في السماء قال: (( اعتقها فإنها مؤمنة ) ).فقوله: (( فإنها ) )جملة تعليلية أي لأنها مؤمنة، فكأنها لو لم تكن مؤمنة لما أمره بعتقها، وهذا من جهة النظر له وجهه، أي أنك إذا نظرت إلى النصوص وترأها له وجهه؛ لكن الأولين يجيبون عن هذا ويقولون: إن الرجل أراد أن يُعْتِقَ اختيارا لا إيجابًا وإلزامًا، فلما أراد أن يعتق باختياره فالأفضل والأكمل أن تكون الرقبة مؤمنة حتى يكون عتقها معينًا لها على الطاعة والخير فيتحقق المقصود من عتق النافلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت