فهرس الكتاب
وأما عتق الفريضة فالمراد به حصول العتق، وحصول الغرم المالي فإن الإنسان يغرم بفوات عبيده لأنه كانت العبيد بمثابة الأموال وينتفع الإنسان بهم ويرتفق فيتضرر بماله، كما أُلزم عند فقدها والعجز عن الصيام شهرين متتابعين بإطعام ستين مسكينًا وهذا غرم مالي، فقالوا المقصود أن يغرم وحينئذٍ لا يحملون المطلق على المقيد ويقولون: لو كان عتق المظاهر يشترط فيه الإيمان أو عتق الكفارة في نهار رمضان يشترط فيها الإيمان لنبه الشرع على ذلك ولم يسكت عليه فكيف هناك يقول تحرير رقبة مؤمنة وهنا يطلق، قالوا: فلو كان مقيدًا بوصف الإيمان لقيده، وهذا المذهب يقويه أن عتق الرقبة المؤمنة في القتل له قصد وذلك أن من أعتق رقبة أُعتق بها من النار حتى يعتق العضو بالعضو كما جاء في الخبر حتى إن الفرج يعتق بالفرج.
ومن هنا قالوا لما كان القاتل كأنه أورد نفسه النار بقتله لأخيه المسلم فإنه حينئذٍ يكفر بعتق الرقبة المؤمنة وكأنه يعتق نفسه من النار، أشكل على هذا أنها كفارة خطأ والقاتل ليس بمتعمد فقالوا الخطأ لا يخلو من تقصير؛ لأن القاتل خطأً لو تحرى وتفقد لم يخل منه من تقصير، ولذلك لزمته الكفارة لوجود التقصير والإخلال، فمن هنا قالوا: يجبر هذا الإخلال بكونه يعتق الرقبة المؤمنة حتى يَعْتَق بها من النار، وأيًَّا ما كان فالقول بعدم التقييد له قوة وله وجاهة لإطلاق النصوص وحمل المطلق على المقيد أحوط القولين، لكن القول بالإطلاق من القوة بمكان، وعلى هذا فيلزمه عتق الرقبة.