الصفحة 110 من 232

عتق الرقبة يستوي فيه أن تكون صغيرة أو تكون كبيرة فيستوي فيها حتى لو كانت صبية صغيرة في عتق رقبة القتل إذا كانت مولودة من أم مؤمنة فإن الصبيان يلتحقون بأمهاتهم فإذا كانت أمها مؤمنة أو والداها مؤمنين فإنه حينئذٍ يعتق هذه الرقبة وتكون موصوفة بكونها مؤمنة وهذا الوصف لصبيان المسلمين بالإيمان يسميه العلماء الوصف التقديري وقد تكلم على هذه المسألة الإمام العز بن عبدالسلام في كتابه النفيس"قواعد الأحكام"في مسألة التقديرات: التقدير تنزيل المعدوم منزلة الموجود ومن أمثلته الصبيان إذا كانوا في ديار المسلمين فإننا نعطيهم حكم الإسلام فمن وجد لقيطًا في بلد مسلم أعطاه حكم أولاد المسلمين ومن وجد لقيطًا في بلد كافر أعطاه حكم أولاد الكافرين لماذا؟ من باب التقدير؛ ولكنه وإن لم يكن حقيقة أنه يحكم له بالإيمان لكنه يكون من باب التقدير، إضافة إلى أن النص يقول: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) )فهم يقولون إن الأولاد يتبعون الوالدين تقديرًا من باب الأحكام الشرعية فهنا لو أراد أن يعتق رقبة ولو كانت صغيرة فإنه يجوز عتقها وهذا القول يختاره أئمة منهم الإمام ابن جرير الطبري-رحمة الله عليه- في تفسيره، وعلى هذا فيجوز عتق الصغار من أولاد المسلمين إذا كانوا أرقاء ويكون لها وصف الإيمان بالحكم التقديري.

وهنا لو جامع امرأته في نهار رمضان فأعتق صبيًا أو أعتق صبية أجزأه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اعتق رقبة ) )وفي رواية (( أتجد رقبة ) )فهذا فيه إطلاق فشمل الذكر والأنثى، فالرقبة التي تعتق تشمل الذكور وتشمل الإناث فلو أعتق جارية صح وأجزأه ولو أعتق ذكرًا صح وأجزأه فكل يجزءه لأن الشرع أطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت