فهرس الكتاب
وهذه الرقبة اختلف العلماء هل يشترط سلامتها من العيوب أو لا يشترط، فبعض العلماء يقول: لا يصح العتق إلا إذا كانت سالمة من عيوب النقص، وعيوب النقص تكون في الأخلاق وتكون في الجسد، لأن العيوب في الأرقاء تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: عيوب مؤثرة.
والقسم الثاني: وعيوب غير مؤثرة، فالعيوب غير المؤثرة هي العيوب اليسيرة التي لا يتوقف عليها مصلحة الانتفاع بالرقيق مثل أن يكون لا يعرف الكتابة ولا يعرف القراءة فهذا ليس بعيب مؤثر لأنه لا يمنعه من الانتفاع به في مصالح خدمته.
والعيوب المؤثرة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: نقص الجسد أو العيب الَخْلقي فإما أن يكون عيبًا خِلْقيًا وهو نقص الجسد كالشلل والعمى والعرج فهذا نقص خلقي.
القسم الثاني: النقص الخُلقي كأن يكون مجنونًا فإنه لا يستطيع أن يضبط مشاعره ولا يستطيع أن يضبط أقواله وأفعاله وتصرفاته فهذا النقص الذي هو الجسدي أو الخُلقي إذا وجد في الرقيق فبعض العلماء يقول: لا يجزئه ويشترط أن تكون الرقبة كاملة سالمة من العيوب.
وبعض العلماء يقول: لو أعتق مشلولًا أجزأه ولو كان أعمى أو كان مجنونًا كل ذلك يجزئه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أعتق رقبة ) )وهذا مطلق يشمل الرقبة الكاملة والناقصة، وفي الحقيقة لا شك أن المذهب الذي يرى كمال الخلقة وسلامة الإنسان من العيوب المؤثرة هو أسلم وأحوط وأولى بالاعتبار.
[فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين] : الرقبة إذا كان الإنسان لا يجد قيمتها وأهديت له أو أعطيت له هدية ونحلة فإنه حينئذٍ يكفر بعتقها ولو جاءته على سبيل الهدية فإنها تجزئه، وإذا ملكها قبل أن يشرع في الصوم فإنه يجب عليه أن يكفر بعتق الرقبة.