الصفحة 112 من 232

[فإن لم يجد] : كفارة الجماع في نهار رمضان مرتبة، وهذا مذهب جماهير السلف والخلف-رحمة الله عليهم- أن كفارة الجماع في نهار رمضان مرتبة، وأفتى بعض العلماء بالانتقال إلى صيام شهرين متتابعين مع إمكان العتق وفعل ذلك استحسانًا كما حصل للإمام الحافظ المحدث يحيى بن يحيى بن كثير الليثي-رحمة الله عليه- في قصته مع عبدالرحمن الأموي والي الأندلس، فإنه استفتاه في الجماع في نهار رمضان فقال تصوم شهرين متتابعين، وكان إمام القضاة في زمانه ولما أفتى بهذه الفتوى عجب العلماء الذين معه وسكتوا هيبة له وظنوا أن له مساغًا من الاجتهاد فلما خرج راجعوه فقال إننا لو قلنا له أعتق رقبة لجامع وخف عليه الأمر وهان عليه كل يوم أن يجامع ويعتق رقبة، وأما إذا أمرته بالصيام فإنه يحفظ حدود الله ومحارم الله أن ينتهكها فأمرته بالصوم لعظيم مشقته عليه ولأنه أدعى أو أمكن لزجره من الوقوع في هذا المحظور والحقيقة أن هذه فتوى مردودة وباطلة قد نبه العلماء وأئمة الأصول على ذلك حتى إن صاحب المستصفى ذكرها مثالًا للتعليل الباطل والفاسد لأنها في مقابل النص، والشرع إذا أمر بالعتق نأمر بالعتق، وليس لأحد أن يجاوز حكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا وجه لهذا الاجتهاد ولا وجه لمثل هذه الاستحسانات، ولا شك أن الأصل يلزمنا أن نأمره بالعتق ولو كان قادرًا على العتق، ولو كان غنيًا لأن الله أعلم بخلقه وأحكم في حكمه - سبحانه وتعالى - وهو يعلم أن هناك الغني الذي لا يضره أن يعتق الرقاب ولو جامع كل يوم ولكننا نقول بما أمرنا الله - عز وجل - به من الفتوى وما ثبت به النص الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت