فهرس الكتاب
الصورة الأولى: أن يستفتح الشهر من أوله كأن يبدأ من أول شهر محرم أو شهر صفر أو شهر ربيع فإذا ابتدأ بأول محرم فحينئذٍ العبرة بالشهر ناقصًا أو كاملًا فلو ابتدأ من محرم وتبين أن محرمًا تسعة وعشرون يومًا فقد صام شهرًا وحينئذٍ إذا انتهى شهر صفر فقد تمّ صيامه وأدى الكفارة على وجهها ولو كان شهر محرم وصفر ناقصين، فلو صام ثمانية وخمسين يومًا تسع وعشرون لشهر محرم وتسعٌ وعشرون لشهر صفر اجزأه ذلك وهذا بإجماع العلماء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا فأشار بيده في الأول إلى الثلاثين والثاني عقد الإبهام تسعًا وعشرين ) )فدل على أن من صام تسعًا وعشرين يومًا ورئي الهلال للشهر الأول والشهر الثاني فإنه حينئذٍ يجزئه ويكون صيامه ثمانية وخمسين يومًا ويجزيه عن الكفارة.
الصورة الثانية: أن يستفتح صيام الشهرين المتتابعين أثناء الشهر، كأن يبدأ في العاشر من محرم، فإذا ابتدأ في العاشر من محرم لا يتم شهره الأول إلا في العاشر من شهر صفر ولا ينتهي شهره الثاني إلا في العاشر من ربيع الأول وحينئذٍ يؤقت بالأيام ويلزمه في هذه الصورة الثانية أن يصوم ستين يومًا كاملًا.
بقيت مسألة وهي: أنه يشترط في هذه الشهرين التتابع، والتتابع ألا يفطر فيهما فلو أفطر قبل إتمامهما بيوم واحد لزمه أن يستأنف العدد من جديد، فلو جاء في يوم تسعة وعشرين من شهر صفر وأفطر فإنه حينئذٍ يلزمه أن يقضي ويعود من جديد ويصوم الشهرين متتابعين وذلك لنص النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك في حديث المجامع لأهله في نهار رمضان، حيث أمره أن يصوم شهرين متتابعين فقال: - يا رسول الله - وهل أوقعني فيما أنا فيه إلا الصوم؟! أو كان رجلًا يصبر لا على النساء فكأنه اعتذر بأنه لايستطيع الصوم فحينئذٍ يلزمه أن يصوم الشهرين متتابعين، وإذا كان قد أفطر ولو قبل تمامهما بيوم واحد.