فهرس الكتاب
وهناك النوع الثاني الذي لا يقصد منه التداوي وهو ما يستعمل من باب الترفيه عن النفس فهذا يشدد فيه بعض العلماء لما فيه من شبه من قوم لوط ولا يحفظ في ذلك نص صحيح يدل على ثبوت هذا، لكنه من خوارم المروءة، يعني أن الحياء والمروءة أن لا يستعمله من له مكانة كالوالد أمام أولاده وهكذا الأم أمام بناتها وصغارها وهكذا طالب العلم والعالم ومن له مكانة بين الناس، فمضغ اللبان يسقط مروءته ويدل على قلة حيائه، قال ... - صلى الله عليه وسلم: (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) )وضابط ذلك: أن يفعله أمام الناس كما أشار إلى ذلك بعض العلماء بقوله:
وما أُبِيْحَ وَهْوَ فيِ العيَانِ ... يَِقْدَحُ فيِ مروءةِ الإنسانِ
فكونه يمضغ اللبان أمام الناس فهذا يوجب سقوط عدالته والجرح في شهادته، ويدل على نقص عقله لأن العقل يمنع من فعل هذه الأمور أمام الناس، وبالنسبة للتحريم لأن أهل لوط يفعلون ذلك فهذا لم يثبت به نص صحيح والأصل الجواز ولا حرج في مضغه، وكون الإنسان يمضغ اللبان لا حرج لكن لا يفعل ذلك أمام الناس، وأما لو كان صغير السن والأحداث ونحوهم فهذا مما جرت العادة باغتفاره.
والدليل على الجواز: أن الله سخر لبني آدم الارتفاق بالمطعوم والمشروب ما لم يدل الدليل على التحريم وهذا مما يطعم.
وأما اللبان الذي يتداوى به كمرضى السكر ونحوهم حيث يحتاجون إلى وجود اللعاب في فمهم وهكذا بالنسبة للبان المر الذي يتداوى به الإنسان فهذا لا إشكال فيه، بقي السؤال اللبان أو العلك له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون قويًا ومادته متحللة، وهذه الحالة أوضح ما تكون حينما يأخذ الإنسان العلك في بدايته، فإنه يجد قوة المادة ويجد تحللها في فمه، ويجد أثرها في فكه فتجد اللعاب يسيل بسبب قوة المادة فإذا كان اللعاب حلوًا سال لعابه، فتجد قوة المادة مؤثرة، هذا هو المتحلل.