فهرس الكتاب
لكن الذي يتكلم العلماء عنه التقبيل للمرأة وهو تقبيل الشهوة، أما لو رأى المرأة في حزن ورحمها وعطف عليها فقبّلها من باب العطف والحنان فإنه خارج عن مسألتنا وحمل بعض العلماء عليه تقبيل النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة قبل أن يدخل إلى المسجد فقالوا إن هذا التقبيل من النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس تقبيل محبة وإنما هو صدق مودة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لها وليس يقصد منه تحريك الشهوة أو ما يكون بين الرجل وامرأته من باب الشهوة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أذن عليه المؤذن كما قالت: لا يعرفنا، أي أنه-عليه الصلاة والسلام- كان يشتغل بأمر الصلاة، فالتقبيل الذي يبحثه العلماء في هذا الموضع تقبيل الشهوة ولا يريدون منه مطلق التقبيل، فلو قبل الأب ابنه فإن قبلته قبلة عطف وحنان وشفقة كما قال - صلى الله عليه وسلم - لما قال له الرجل: إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم قال: (( أو أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك ) )فوصف التقبيل بكونه رحمة وهذا لايتكلم العلماء عنه، وكذا إذا قبلت الأم ابنتها إذا رآها في حزن ونحو ذلك، فإذا كان التقبيل للشهوة فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قبل وهو صائم وهو ثابت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- يرويه هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير أن عائشة-رضي الله عنها- قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل وهو صائم، فسألها عروة - رضي الله عنه - وقال: ما أرُأه إلا أنت، قال فضحكت-رضي الله عنها وأرضاها-.
ما فائدة سؤال عروة - رضي الله عنه - بهذا الأسلوب؟