الصفحة 135 من 232

وقيل شهوته يعني الشهوة مطلقًا، فإذا قلت: إن المراد من الأرب العضو فيكون مرادها أن يتحفظ من الإنزال فيدل على أن يقبل للشهوة؛ ولكن بشرط أن يأمن الإنزال، وإن قلت إن المراد بها مطلق الشهوة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبّل فحينئذٍ تشمل الشهوة المنبعثة للتقبيل والشهوة التي يكون منها للجماع، فحينئذٍ تقول: إنه قَبَل لمعنىً غير كأن يقبل لعطف أو لحنان أو نحو ذلك، والأول أقوى، وعلى هذا فإنه لو قبل زوجته للشهوة لا حرج لكن فيه تفصيل إن غلب على ظنه أنه يجامع أو يقع في الجماع فلا يجوز له أن يقبل وذلك لأن"الوسائل تأخذ حكم مقاصدها"فإنك لو قلت الشرع يأذن للرجل أن يقبل زوجته مع أنه يغلب على ظنه أنه سيقع معها في الجماع وإفساد الصيام فهذا مما لم يأذن الله - عز وجل - به، وحينئذٍ يتناقض الشرع، ولذلك نبهت أم المؤمنين-رضي الله عنها- على هذا فقالت:"كان أملككم لإربه"وكأنها تريد أن تفرق بين من يملك النفس ومن لا يملك النفس وبين من يقدر على حفظ نفسه ومن لا يقدر على حفظ نفسه، وقد دل الشرع على أن تعاطي السبب يوجب الضمان للإنسان، وأن الإنسان ينبغي عليه أن يتحفظ عن الأسباب التي تفضي به إلى الإخلال سواءً بالمأمورات أو بالمنهيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت