فهرس الكتاب
وبناءً على ذلك لما غلب على ظنه أنه يفسد صيامه بالجماع أو بالإنزال فإنه لا يقبّل، فلو اعترض معترض وقال هذا ليس بصحيح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبّل فلا داعي لأن نفرق بين من يقع وبين من لا يقع، نقول: إذا استدللت بفعله-عليه الصلاة والسلام- فيلزمك الاستدلال به كاملًا، والذي وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئان: التقبيل مع التحفظ، والذي نتكلم فيه التقبيل مع عدم التحفظ، فصورة النص فيها محافظة ولا إخلال فيها، والصورة التي ذكرها العلماء واستثناها مما فيه الإخلال فبقيت على الأصل الموجب للمنع، وهكذا لو أنه لم يأمن أن ينزل؛ لأن إنزاله يفضي به إلى الفطر فاستوى أن لا يأمن الجماع ولا يأمن الإنزال ففي هذه الأحوال يمنع منه.
وأما بالنسبة لما ورد في حديث أبي داود بتفريقه-عليه الصلاة والسلام- بين الشيخ وبين الشاب فحديث ضعيف لكن متنه صحيح، وأصول الشريعة دالة على أن الذي لا يملك نفسه أنه لا يقبل، وأما بالنسبة للذي يملك نفسه ويقدر فإنه لا حرج عليه أن يقبل ويقع منه ذلك.
قوله [ويجب اجتناب كذب وغيبة وشتم] : ويجب على الصائم أن يجتنب الكذب وهو محرم على المسلم سواءً كان صائمًا أو مفطرًا، ولكن لماذا يقول المصنف-رحمه الله- [ويجب اجتناب كذب] ؟