الصفحة 137 من 232

وتوضيح ذلك: أن الكذب محرم في أصل الشرع ولكنه في رمضان أو في حال الصيام المفروض إذا كذب أصابه وزران وعليه إثمان، الإثم الأول من جهة كونه كاذبًا، والإثم الثاني عدم رعايته لحرمة صيامه، ولذلك يضيفه العلماء في باب الصيام تأكيدًا وإلا فالكذب محرم مطلقًا، والكذب: هو مخالفة الخبر للواقع فيقول محمد في الدار، والواقع أنه ليس في الدار والواقع يعني الذي حدث وحصل أو الخارج عن الكلام الذي يوصف به ذلك، فلو قلت محمد ليس بالدار أو محمد موجود بالدار ومحمد موجود في حال النفي أو غير موجود في حال الإثبات فهذا كذب، فإن كان عالمًا بأنه ليس بموجود فأخبر بالوجود والعكس، والكذب محرم مطلقًا، قال الله-تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} وقال-عليه الصلاة والسلام- كما في الحديث الصحيح: (( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ) )، وقوله: (( يهدي إلى البر ) )يعني يهدي لكل خير، فقلّ أن تجد إنسانًا لسانه صدوق إلا وجدته أكثر الناس حرصًا على الطاعة، وقلّ أن تجد إنسانًا كذوبًا يوفق للخير، فغالبًا ما تجد الصادق في قوله الأمين في خبره موفقًا للخير، لأنه قد سدّ عن نفسه إثم لسانه، ولما أراد أن يصف النبي - صلى الله عليه وسلم - كمال المسلم قال: (( المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ) )فمن أذية المسلمين باللسان الكذب عليهم فيخبرهم بأمور ليس لها حقيقة فهذا من الكذب وأشد ما يكون الكذب إذا كان على الله وعلى رسوله-عليه الصلاة والسلام- بتحليل الحرام أو تحريم الحلال، فهذا من أعظم الكذب-نسأل الله السلامة والعافية-، وهو من كبائر الذنوب التي توّعد الله عليها باللعنة والغضب-نسأل الله السلامة والعافية- قال-عليه الصلاة والسلام-: (( وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) )،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت