الصفحة 150 من 232

قوله [على رطب] : السُّنة أن يكون على رطب، والرطب أفضل من التمر فإذا لم يجد الرطبات فالتمر، فإذا لم يجد التمر حسا حسوات من ماء لحديث أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أفطر أفطر على رطبات فإن لم يَكُن - أي لم يجدها-عليه الصلاة والسلام- أفطر على تمرات فإن لم يَكُن حسا حسوات من ماء-صلوات الله وسلامه عليه-، وكان بعض العلماء يذكر في الطب النبوي أن للرطب خاصية طيبة للجسم وأنه يقابل ما في جوف الإنسان من الشدة والحرارة ويصلح بذلك البدن ويرتفق به بخلاف الماء وبخلاف غيره من المشروبات، فإنها إذا نزلت تنزل بسرعة ويفاجأ بها أعضاء الإنسان في جوفه، فيستحبون أن يسبق بالرطب، لأن الرطب أقل انسيابًا من التمر والتمر أسرع انسيابًا، ثم في التمر فضائل من جهة كونه هضيمًا كما أخبر الله - عز وجل: {وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ} فهذا الطلع إذا كان رطبًا فهو أفضل وأكمل، والرطب هو الذي يستوي بعضه، تعرفون أول ما يكون في ثمرة النخل البُسَر ويسمى البلح وهو الذي يكون عند الإزهاء من اصفرار أو احمرار فتبقى البلحة على حالها ويضربها اللون فهذه مرتبة الإزهاء، وبعد أن تزهي تبدأ تستوي قليلًا قليلًا فيبدأ طرفها الأسفل، وبعض الثمرات تبدأ بالترطيب من أعلاها وبعضها يبدأ بالترطيب من أوسطها حكمة من الله - سبحانه وتعالى - وهذا من أبلغ الآيات التي تدل على الطبيعيين الذين يقولون: الطبيعة، ومن خيرات الطبيعة، وما هذه الطبيعة التي ليست بخالقة ولا رازقه فلو كانت طبيعية لكان الرطب إما أن يستوي من أسفل أو أعلى أو أوسط يتفق على حالة واحدة، فهذا الاختلاف في الألوان والأشكال والخلقة والاختلاف في الصور والاختلاف في الترطيب كما في الثمر يدل على وحدانية الله - عز وجل - ووجوده لأن هذا يدل على وجود من فرق بين هذه الأحوال، ولذلك جعل الله الاختلاف آية على وحدانية الله - عز وجل -، فالمقصود أنه يبدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت