الصفحة 151 من 232

يُرْطِب أسفلها، فلو كان ولو في بداية الرطب يكون أخذ حكم هذه الفضيلة إذا لم يجد غيره، أما إذا كان بلحًا كامل البلح فلا يستحب لأن البلح يَيْبس في الحلق وله أثر يضر بالإنسان لكنه إذا كان رطبًا فإن لين الاستواء يقابل خشونة ما فيه من البلح فيعتدلا ويكون نزوله إلى الأمعاء برفق، هذا يذكره بعض العلماء في الطب النبوي، وبعده التمر فإن التمر ينساب أكثر من الرطب، والشيء إذا جاء على رفقٍ للبدن صلح وانتفع به البدن، يقولون: فإذا انساب برفق انتفعت به الأمعاء فامتصته الأمعاء قبل وصوله ويكون هذا أكثر وأبلغ في الرفق بالبدن، فجاءت الشريعة بطب الأرواح وطب الأبدان، فكان هديه-عليه الصلاة والسلام- أن يبدأ بالرطب ثم التمر ثم الماء وكرهوا أن يفطر على شيء فيه نار، وفيه حديث تكلم العلماء على سنده والأطباء يؤكدون أنه لا يستقيم؛ لأن الجوف حار بسبب الصيام فإذا شرب الحار فإنه لا يكون مما يحمد للبدن، وكان بعض الأطباء القدماء يذكرون هذا وأشار إليه بعض الأئمة-رحمة الله عليهم- في شرح حديث أنس - رضي الله عنه - وبين السبب في كونه-عليه الصلاة والسلام- يفطر على هذا الوجه، فلا يستحبون الفطر بما فيه نار أو الأشياء الحارة لأنه لا يأمن منها الضرر على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت