فهرس الكتاب
قوله [فإن عدم فتمر فإن عدم فماء وقول ما ورد] : أي يسن أن يقول ما ورد (( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) )وأما حديث: (( اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا ) )فهو حديث ضعيف، وإنما يدعو الإنسان بما تيسر وليس في ذلك توقيت ولكن الهدي على أنه إذا انتهى الإنسان من العبادة يُرجى له القبول، ولذلك إذا انتهى من الصلاة قبل أن يُسلم شرع له الدعاء، قال-عليه الصلاة والسلام-: (( ثم ليتخير من المسألة ما شاء ) )وَجُعِل هذا الموضع من موضع مظان الإجابة كما قال-عليه الصلاة والسلام- لما سئل عن مواضع الإجابة أي الدعاء أسمع قال: (( وأدبار الصلوات المكتوبات ) )قيل أدبار الصلوات المكتوبات يعني عند آخر الصلاة فهذا من مواضع الإجابة، وبعد الصلاة الزكاة، ولذلك وقال-تعالى-: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} فإذا أدى الزكاة دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أداها كأنه كلما انتهى من الفريضة وقام بحق الله كأن الله - سبحانه وتعالى - يرحمه ويكون ذلك عاجل المكافأة له في الدنيا وفي الصيام إذا انتهى من صيامه رجي له القبول، وفي الحج تجده إذا انتهى من موقفه بعرفة وأصبح في يوم العيد كان صبحه الذي هو تمام عشية عرفة يصلي صلاة الصبح ثم يقف-عليه الصلاة والسلام- بالمشعر وكان دعاؤه، قال بعض السلف: شهدت هذا الموضع ستين عامًا أسأل الله أن لا يجعله آخر العهد به فيردني الله إليه وإني لأستحي أن أسأله فرجع فمات من عامه، وكذلك أثر عن الثوري-رحمه الله-، فالمقصود أنهم يقولون: إن انتهاء الإنسان من الطاعة والقربة مظنة الإجابة، ولذلك يقولون في الصيام: إذا انتهى من أداء صيامه يدعو وليس فيه توقيت أي ليس هناك لفظ معين يُحد به وإنما يدعو بما تيسر.